ماذا بعد الحرية؟

ماذا بعد الحرية؟

منذ ولادتنا نحن بنات حواء وهناك حرص – شديد - من قبل الاهل على تقييد حريتنا، تارة بداعي الخوف من المجتمع علينا، وتارة الخوف من كلام الناس، والتقاليد و الاعراف وما الى ذلك من اسباب..

ومهما يكن من امر، يبقى حلم الحرية مزروع في داخلنا، هو اكبر و أمر احلامنا المسلوبة، فهم يقررون متى نخرج و متى نعود واين ندرس وماذا ندرس.

يزداد حزننا عند رؤية بعض من بنات جنسنا من يمنحها اهلها تلك الثقة  التي طالما حلمنا بها وهي ليست اهلا لتلك الثقة! فنجدهم يضعونها في جامعات خارج القطر وهي تفتقر للمستوى التعليمي او حتى جديتها في مجال التعليم!

عندما نجد انهم يوفرون كل وسائل الراحة لاخ مهمل يعيش على هامش العالم بلا حلم او طموح يذكر!

اما نحن فنجد ذلك التهديد بتركنا للدراسة شبح يطارنا في كل زاوية، عقاب محضّر لكل زلة، تجدنا قليلين الثقة بأنفسنا وخطواتنا، نحسب لكل عمل الف حساب كي لا نخسر ما بنيناه بالكد و التعب.

ولان من فصول الكوميديا في هذه الحياة، انها تنقسم الى نصفين، تجدها في النصف الاول صحة و الثانية مرض، في النصف الاول غنى و الاخر فقر، وبالعكس!

فهنا اعلمي، انك ستنالين حريتك في النصف الاخر من حياتك، كما ستنال تلك التي حصلت على حريتها مبكرا قيوداً – وهمية- سيفرضها زوجها او ظرف من الظروف، فاستعدي لمرحلة ما بعد الحرية.

اكتبي تلك الاحلام، تلك المشاريع و الاماكن و الاشخاص التي يجب ان تزوريها، اكتبي ماذا سوف تنشرين من اعمالك لو كنتِ كاتبة، كيف ستسوقين لوحاتك لو كنتِ رسامة مغمورة، اين ستعرضين فساتينك لو كنت مصممة ازياء.

لا تكوني تلك المستسلمة لرياح القدر الواهية، لا تتخذي من المنهزمات المتلونات بالوان الماضي قدوة لك، بل ثقي ثقة عمياء، ان الحرية قادمة يوما ما، فاستعدي لها. اجعلي يومك يبدأ بعبارة " ماذا بعد الحرية؟ "


السیرة الذاتیة

نور العراقية من مواليد بابل 1978 وهي خريجة معهد معلمات و كلية تربوية مفتوحة. نشرت لها مقالات في جريدة العراق غدا و الرأي و ملحق في جريدة الصباح. عندها كتب منشورة هي عبارة عن قصص قصيرة. لها اهتمامات بالادب و التصوير و قضايا المرأة في المجتمع الشرقي.

singlecofe@gmail.com

مقالات   نور العراقية

مقالات اخری للمدونات