صحة الصدور

صحة الصدور

نادية حيدر

صحة الصدور .. تعني ببساطة عدم ثقة الدولة العراقية بما تصدره الدوائر الحكومية من مستمسكات شخصية للمواطنين والكثير من الوثائق والكتب والاوامر الادارية. فيصار الى تأكيد صحتها وعدم خضوعها للتزوير عن طريق البريد السري بين الدوائر او عن ما يسمى بـ (المعتمدين)، ، الذي يكون واجبهم جلب (صحة الصدور) من دوائرهم الى الجهات التي طلبته.

المبتلى الاول والاخير هو المواطن !! الذي يواجه اضافة هم آخر الى هموم مراجعة الدوائر الحكومية، لان معاملة (صحة الصدور) قد تأخذ من الوقت اضعاف الوقت التي تحتاجه المعاملة الاصلية.

(صحة الصدور) باب أكيد من ابواب الفساد المالي والاداري، يخضع ابتداء لامزجة البعض من الموظفين كبارا او صغارا، فهي ان لم تكن قاعدة في جميع المعاملات يتم اللجوء الى طلبها بناء على شك الموظف بالمستمسكات الشخصية للبعض من المواطنين دون غيرهم، وقد تغير بعض مفردات الفساد المالي والاداري قناعة الموظف المعني.

اما في حالات طلب (صحة الصدور) الالزامي، فيلعب (المعتمدون) دورا مهما وحيويا في ايصاله الى الدائرة التي طلبته، وتعتمد سرعة او بطء ايصاله الى طلبات (المعتمدين)، وقد تكون ابسط الطلبات مبلغا من المال  لسيارة اجرة بين الدائرتين ذهابا وايابا اضافة الى (أكرامية). او ان يذهب البعض من (المعتمدين) بسيارة المواطن المعني، وربما تدور احاديث في الطريق عن الصعوبات التي يعانيها المواطن في اكمال معاملته والجهد والوقت اللذان ذهبا سدى، وفي مرات أكيدة يتحول (المعتمد) فجأة الى (معقب معاملات) شاطر، ويبدي استعداده لمد يد المساعدة للمواطن لاكمال معاملته لتواجد اصدقاء له في الدائرة المقصودة يحبون فعل الخيرمع استعدادهم لتقبل هدية مالية يعتمد مقدارها على امور عديدة.

تاريخيا .. ظهرت موضة (صحة الصدور) بعد تفشي ظاهرة تزوير الشهادات الدراسية بغية الحصول على وظيفة حكومية بعد العام 2003، ثم تعدى الامر واستفحل الى اوامر ادارية من وراءها مكاسب ومنافع مالية، اضطرت الحكومة الى اللجوء الى طلب (صحة الصدور) من جميع موظفيها وربما اكثر من مرة للتأكد من خلو دوائرها من فايروس التزوير الذي تفشى مع ازدياد حدة الصراع الطائفي عامي 2006، و2007، و قناعة الكثير من المواطنين ان الامور (سابت) ولا يمكن ان يعود الامن والاستقرار ليتم سؤالهم عن صحة الشهادات التي قدموها. وبعد تحسن الظرف الامني بفضل الله ومنة منه، خاب ظن الذين راهنوا على استمرار سوء الاوضاع الامنية، وطالت اجراءات حكومية  صارمة مئات الموظفين  نتيجة اكتشاف تزوريهم شهاداتهم الدراسية.

حل معمعة ( صحة الصدور) ومعها عشرات العثرات والمشاكل الناجمة من مراجعة دوائر الدولة هي (الحكومة الاليكترونية)، عندما ينجز المواطن كل او 99 بالمئة من معاملته عن طريق الدخول الى المواقع الحكومية، حيث لا يرى موظفا ولا يضطر الى هدر ساعات طوال من يومه بالانتظار.

ثمة دول كثيرة ومنها خليجية قريبة منا اعتمدت (الحكومة الاليكترونية) ووفرت على مواطنيها عناء مراجعات دوائر الدولة. سيقف حتما العديد من المستفيدين من الاجراءات الروتينية ضد (الحكومة الاليكترونية) بحجة ان العراق غير مهيأ والى (يوم الدين) لتبني مثل هذه الالية، ولكن الصحيح ان تبني الدولة لـ (الحكومة الاليكترونية) كفيل بالقضاء على الفساد المالي والاداري والرشى والاكراميات والسحت الحرام ...

 


السیرة الذاتیة

مقالات   نادية حيدر

مقالات اخری للمدونات