الاغتصاب ... بالفكر ايضا

الاغتصاب ... بالفكر ايضا

ورد حيدر

استوقفتني عبارة لاحدى الجدات تقول ) البنت الها خرجتين لبيت رجلها وللقبر(  ...

على قدر بشاعة هذه الكلمات القليلة الا انها تحكي واقعا حقيقيا تقبع تحته الملايين من النساء في الشرق الاوسط، كل خطوة يجب ان تخطوها المرأة في البلاد العربية وما حولها احيانا، يجب ان تكون بموافقة الوصي عليها زوجا كان او اخا او ابا حتى وان كان الامر ملحا، العمل بموافقة الوصي والتسوق ومحادثة الصديقات والتنزه إن كان مسموحا بالاساس ويمكن ان اخذنا الامر بالمنظور العادي عدت هذه الانتهاكات بحق النساء إغتصاب فكري حيث تعني كلمة الأغتصاب "سلب الشيء من صاحبه عنوة" كسلب الموافقة على الزواج او سلب الموافقة على التنازل عن الحقوق إن ارادت الفتاة استعادة حريتها من وحش بشري على هيئة زوج او سلب صوتها او حقها في اتخاذ ابسط واصغر قرار يخصها هي بالذات .

محاولات الالاف من النساء بالخروج عن كل مايحدده المجتمع تحت خانة (العيب) قد يعرضها لوسمها بـ "المتحررة"، بدون فهم لاصل كلمة متحررة وبدون معرفة ان التحرر لايمكن تحييده بلبس معين او بنهج دون آخر  لان التحرر إن وجد في مجتمعاتنا المغلقة انما يكون بالفكر وبالثورة على كل ماهو خاطئ لا بلون احمر الشفاه وطول الفستان .

صديقتي تقول:  "متى نتخلص من حالة التذلل للاخ او للزوج إن رغبنا كفتيات بالخروج مثلا"، حالة من الحالات التي تُجبر لزوجة او الاخت على شرح وجهتها بالكامل والسي في لكل المرافقات لها مع التأكيد على ان هذه النزهة قد تفقدها حق الخروج لاسبوع او اثنين مثلا وايضا هناك الام التي تتقبل خضوع بنتها لامزجة الابن فقط لانه رجل العائلة او من يخلف الاب في قيادة هذه العائلة لتبقى هذه المخاوف مصدر قمع وتعطيل لمقدرات الفتيات .

حالة كبح الجماح هذه تقود عادة الى جعل المرأة هي الحلقة الاضعف في المجتمع والساكت دائما والذي يركن الى الهدوء خوفا من اثارة المشكلات التي يمكن ان تقود الى حلول ... الا انها وبسبب فقدها لثقتها بذاتها لن تتسبب في تعكير صفو احد فقط لانها لاتود الخضوع لإغتصاب فكري وقول لا .


السیرة الذاتیة

مقالات   ورد حيدر

مقالات اخری للمدونات