المسلسلات التركية

المسلسلات التركية

نادية حيدر

لا احد ينكر سواء رجلا كان او امرأة تخصيص وقت للراحة والاسترخاء من عناء يوم عمل ممل ومزعج يصاحبه زحمة مرورية قاتمة. ويدخل ضمن فقرة الترفيه مشاهدة القنوات الفضائية، وربما يصار عند البعض تخصيص وقت محدد. ولكن اذا امتدت هذه المشاهدة الى ساعات طويلة وبشكل يومي، ستوضع علامة استفهام كبيرة، وربما سيؤدي هذا الامر الى الادمان !!

بعد المسلسلات المصرية والمكسيكية تأتينا موجة المسلسلات التركية العاصفة، والتي تبث من عدة قنوات خليجية واسعة الانتشار. كانت البداية مع لميس و( سنوات الضياع) ، ثم مهند ونور في (العشق الممنوع) التي فتحت الباب على مصراعيه لعشرات المسلسلات التركية.

تخاطب هذه المسلسلات طيفا واسعا من المشاهدات والمشاهدين، "كل يبكي على ليلاه" كما يقال فبطل المسلسل جميل وسيم وبطلته آية من آيات الجمال، والمسلسل الواحد يستمر 60 او 70 حلقة يومية، وكل حلقة ساعة كاملة " والحبل على الجرار".

ساعدت اجواء المسلسلات وكمية الانفعالات العاطفية الى تعود قطاع كبير من المشاهدين الى الانشداد لها وصلت الى حالات الادمان كما اسلفنا، وجميعنا يعرف ان من يشاهد يوميا اربع او خمس مسلسلات سيصرف اربع او خمس ساعات يوميا بمشاهدة هذه المسلسلات. وهذا كثير او اكثر من كثير، ويقال ان النساء اكثر شغفا بهذه المسلسلات من الرجال، وهذا بيت القصيد.

ان صرف هذه الساعات الطويلة بالمشاهدة سيضر حتما بنواح كثيرة من حياة المرأة العامة، وستأتي هذه المشاهدة المبالغ بها على حساب امور اخرى، كعدم معرفة او الاهتمام بما يدور في الوطن.

يحاول الكثير من الرجال اشاعة فكرة ان السياسة والاطلاع على مستجداتها هو امر رجالي ذكوري، وللنساء مسلسلاتهم التركية، وهذا امر خطير، وضرب احدهم مثلا حول اقرار موازنة العام المقبل وما صاحب ذلك من "جر وعر" بين الكتل السياسية في البرلمان، وكم عدد النساء اللواتي تابعن الموضوع وقلصن من ساعات متابعة المسلسلات، ويؤكدون ان طيفا واسعا من النساء لم يصرفن اي اهتمام لهذا الموضوع الخطير والمهم، وبقين متعلقات بـ " موسم الكرز"، و " العشق الاسود".

 


السیرة الذاتیة

مقالات   نادية حيدر

مقالات اخری للمدونات