احتضان الأسرة للبنت أساس نجاحها

احتضان الأسرة للبنت أساس نجاحها

بطبيعة عملي في المجال الصحي، أرى الكثير من الناس بكافة مستوياتهم، وهذا ما يجعلني ألاحظ المفارقات في تصرفاتهم.

قد تمرض الفتيات ويصيبن بخيبة أمل، بسبب أولياء الأمور، من حيث لا يعلم هؤلاء. قبل فترة، جاءت فتاة عمرها 22 عاما، مع أبويها، لغرض اجراء فحص كفاءة رئة. وعندما طرحت عليها اسئلة لمعرفة حالتها، لم تكن تجيب. ظننت انها لا تتكلم. وكان والداها يجيبان في مكانها.  أصريت على سماع صوتها كي اكمل الفحص، فقالت: "أخاف أن اتكلم!".

عرفت بعد ذلك أن البنت مريضة بمرض الربو منذ فترة طويلة، وأن والديها جاءا بها الى المستشفى لان حالتها تفاقمت، مما يشكل عائقا امام تزويجها، حيث قالت لي الأم: "اكملي الفحص، نريد أن نعالجها ونتخلص منها حتى نزوجها بأقرب وقت، لا نريد أن يتعطل الزواج بسببها !" فسألت: "لما هذا الاستعجال وهي بهذا الوضع المتدهور؟ على الأقل انتظروا حتى يستقر وضعها الصحي!" لكن الأم أجابتني: "يسترها رجل افضل، ماعندي خدمات فندقية بالبيت!" ، وأمام ذهولي اضافت: "صارلها 22 سنة، بس تاكل وتشرب وماكو فايدة شعدنا مبقينها !"

اذا كان موقف والدي الفتاة منها، فكيف من المنتظر أن يعاملها الزوج، حين يحس انها عالة على أهلها؟ بالتأكيد، سيعاملها مثلهم بعدم احترام واهمال.

إن عدم اهتمام الاسرة بالبنت يجعل منها شخصا ضعيف ومهمشا، فأهلها هم من يصنعون شخصيتها، كما أن احترام المجتمع لها، يتأتي من احترام عائلتها لها.

من المفارقة، أنه بعد يومين، زارتني أم وبنتها وكان عمر البنت 12 سنة، رأيت اهتمام الام الكبير بابنتها واحترامها لرأيها، رغم صغر سنها، كما أنها سمحت لها أن تحكي لي عن تفاصيل مرضها. وفي سياق الحديث مع البنت، أخبرتني أن والديها وفرا لها مكتبة خاصة، كما أن والدها يناقشها بكل كتاب تكمل قراءته. وعلمت ايضا ان وضع الاسرة الاقتصادي ليس بذلك الرفاه الذي كنت اتصوره.  هكذا وفرت لها اسرتها العلم والمعرفة،  قبل أن تفكر بتزويجها برجل يسترها! 

أساس الحياة المتوازنة يبدأ من الأسرة التي تعي أهمية توفير العناية والاحترام للبنت لتستطيع في المستقبل تكوين عائلة ومجتمع صالح.

السیرة الذاتیة

‌ صابرين علوان الحسيني، 23سنة، بكالوريوس تمريض، محررة في وكالة السامية نيوز .عضو في فريق شابات ذي قار افق للتغير وعضو في منظمة اثر للانماء. متطوعة في جمعية الهلال الاحمر.

sabosh3@gmail.com

مقالات   صابرين الحسيني

مقالات اخری للمدونات