لا للمتاجرة بأجساد النساء!

لا للمتاجرة بأجساد النساء!

تنوعت وكثرت في الاونة الاخيرة وسائل الاذلال التي تتعرض لها بعض النساء،ِ خاصة  اللواتي يبحثن عن فرص عمل. والمؤسف في الامر ان تجد فتيات يعملن مع شخصيات نسائية ذوات تاريخ حافل بالنصب والاحتيال، وهذا ماحدث  امامي قبل فترة.

كنت  في عملي الرسمي، سالني احد الزملاء عن شركة اعلان ليباشر العمل معها  تمثلها (س)، ابتسمت وأجبته بأنها لم تكمل دراستها ولا تملك اي خبرة في مجال الاعلانات، وأخفيت عنه ما اعرفه من سوء تعاملها وتاريخها "الاسود".

اخبرته بأن يدعوني للقائها ان عادت مرة ثانية. وبعد يومين، عادت الى الدائرة التي اعمل فيها. فوجئت عندما رايت انها تصطحب معها عددا من الفتيات الجميلات. قال لها زميلي: "منار ستتعامل معك"، فأجابته بالرفض. ابتسمت لاني اعرف الجواب مسبقا. وبعد مرور ساعة، جاءت لتعتذر مني  وقالت "اعذريني فانا مكلفة بالتعامل مع الرجال"، ثم  تابعت "تعرفين أنا اصطحب هؤلاء البنات معي للعرض حتى يقنعن اصحاب القرار وتخلص شغلتنا بسرعة! " نظرت إليها باشمئزاز واخبرتها ان عملها  قذر جدا وانها تتاجر بشرف البنات. قاطعتني قائلة: " لا تظلميني، العيشة صعبة!". لم استطع اكمال الحديث معها، كنت اتمنى حينها  لو صفعتها على وجهها، علها تعي حجم جرمها. لكني تداركت الامر وخرجت من المكتب. لكن صور الفتيات لم تفارق مخيلتي، فأي عمل هذا الذي يجعل منهن سلعة للعرض وربما للاستغلال الجسدي!

بعض شركات الاعلان تستغل أجساد النساء للحصول على "اعلان"، وكذلك الحال مع بعض القنوات الفضائية التي تستخدم الجميلات حصريا، بل وتملي عليهن شروط العمل، مثل أن تكون غير متزوجة وغير محجبة وقادرة على العمل لساعات اضافية وغير ذلك من الشروط المجحفة. وهنا أتسائل:  اين الجهات الرقابية على شركات الاعلان؟ واين هي من البرامج التلفزيونية الهابطة والممارسات غير الاخلاقية لبعض وسائل الاعلام ؟ واين القوانين التي تضمن للمراة حقوقها في العمل المناسب والعيش الكريم؟

كل تلك الاسئلة لم اجد لها جوابا شافيا في ظل الفوضى العارمة التي يعيشها العراق اليوم ويبدو انها ليست فوضى سياسية فقط، بل اجتماعية ونفسية واخلاقية.

نسيت ان اقول أن العمل عبادة وشرف، فان كان العمل بلا شرف، فهو ليس عملا، بل تجارة بالجسد وربما دعارة بغطاء الاعلانات والاعلام .

 كفى متاجرة بأجساد النساء!

السیرة الذاتیة

منار الزبيدي من مواليد اغسطس1980 مدونة عراقية وصحافية وناشطة في مجال حقوق المراة. تؤمن بان المراة هي اساس تقدم ورقي المجتمع ولذلك جندت كتاباتها لنصرتها والدفاع عن حقوقها والاهتمام بكل ما يحيط به وما تتطلع اليه. لها مدونتان: الاولى تهتم بالمراة والقضايا الاجتماعية و اسمها "مدونة الصحافية منار الزبيدي" و الثانية  تعنى بتراث وحضارة الديوانية ( 180 كلم جنوب بغداد) و اسمها " المنارة للثقافة و الحضارة". تعمل حاليا كرئيس تحرير وكالة المنار نيوز

manar_alzubedy@yahoo.com


مقالات   منار الزبيدي

مقالات اخری للمدونات