اكتبي ما شئت ولا تكترثي لامراضهم!

اكتبي ما شئت ولا تكترثي لامراضهم!

اصدرت مؤخرا احدى الكاتبات العراقيات رواية ويا ليتها لم تفعل! حيث قامت الدنيا ولم تقعد بسبب هذه الرواية، ونسي الشعب الذكوري المنتشر في انحاء شبكات التواصل الاجتماعي همومه اليومية من ضيق عيش وبطالة وسوء خدمات ونقص الامن والعمليات العسكرية لتحرير الموصل، وانشغل بنقد رواية الكاتبة العراقية، كما هو الحال مع كل كتاب جديد يصدر من كاتب(ة) بتاء التأنيث.

حدثت ردات الفعل مماثلة، قبل عام تقريبا، عندما اصدرت كاتبة اخرى كتابا هو عبارة عن مجموعة نصوص نثرية، قامت بجمعها واصدارها واذا بها تفجر قنبلة في الوسط الثقافي العراقي! الانتفاضة التي حدثت يومها لم ارى لها مثيلا! أصبح التجريح والسب يأتي من كل حدب وصوب، حتى وصل الحال الى الطعن بشرف الكاتبة.

انتفض الجميع وانتقد كتابها خوفا على الادب العربي والعراقي، بسبب بساطة المحتوى او ردائته حسب قولهم. بينما لم نرى احدا ينتفض عما يُكتب يوميا من نصوص تفتقد الى الجودة في شتى الصحف المحلية والعربية وما تنشره بعض دور النشر من سموم دينية طائفية، مؤججة للأحقاد بين العرب والمسلمين. لم نرى احدا امتعض او اعترض على ما تبُثّه  بعض دور العبادة من افكار دموية في عقول شبابنا.

لم نرى مثل هكذا اصوات تتعالى معترضة على اغاني هابطة تسيء للفن العراقي والعربي على حد سواء، فما لكم كيف تحكمون!

تمتعضون وتشتاطون غضبا على كتاب او رواية لامرأة عراقية كون الكتاب لا يرتقى لمستوى النخبة التي تنتمون لها، وكونه كتاب كتب بأنامل انثوية لا تفقه شيئا من لغتكم او امراضكم النفسية الذكورية، بينما الأمراض الاجتماعية الطائفية التي تنشرها المنابر والقنوات والصحف في كل مكان لم تحرك فيكم ساكنا.

ما نستنتجه مما سبق كله أن الرجل العراقي يخشى اي انجاز انثوي، مهما كانت نتائجه او فكرته اصلا، بينما لا ينبس ببنت شفة، عندما يرى ويسمع يوميا الكوارث الادبية والاخلاقية التي تذاع وتنشر هنا وهناك، كونها صادرة من رجال.

السیرة الذاتیة

‌ طيبة النواب ، عراقية من مواليد ديسمبر 1990، خريجة جامعة بغداد - كلية الاعلام ، تؤمن بأهمية النساء وضرورة الاختلاف، تحلم بالسلام، تهوى التصوير،  تعشق الكتابة بكل انواعها لانها تمثل بالنسبة لها تعبيرا عن الذات وعن ابداع الخيال. كتبت عددا من المقالات في موقع شباب الشرق الاوسط ومجلة For you magazine وفي مدونتها الخاصة، منذ 2009..

 tibaalnawab90@gmail.com

مقالات   طيبة النواب

مقالات اخری للمدونات