لا تعنّفيه، انه رفيقك!

لا تعنّفيه، انه رفيقك!

لاحظت مؤخرا  وجود صفحات نسائية تحمل شعارت تندد وتهدد وتتوعد الرجال. دفعني الفضول لان اتابعها. وخلال يوم واحد، اكتشفت انها صفحات تحث على العنف والحقد والكراهية، لم ارى فيها ما يشير الى الدفاع عن حقوق  النساء او التعريف بقصصهن الناجحة، بل لم اقرأ منشورا واحدا يحثهن على العمل والابداع.

وعرفت بعد ذلك، انها مجرد صفحات ممولة تعمل على تشويه العلاقات الاجتماعية والانسانية بين الرجل والمراة وتشجع على العنف والدمار. فماذا تستفيد المرأة من مقالات تدعو لضرب الرجال واذلالهم ؟ وماذا تجني من الدعوة الى استعمال عبارات القسوة والكره واعتماد اسلوب التسلط والتنكيل مع الرجل؟؟

"عنفيه"، "كوني قوية"، "اضربيه بالحذاء"، "اطرديه خارجا"، "الرجال لا يستحقون الحياة"، هذه أمثلة من الكلمات المستعملة والتي تخلو من الاحترام.

أنا اجزم بأنها صفحات تم انشاءها لتشويه صورة النساء والاضرار بهن، فالصفحات الاجتماعية الواعية تكون قائمة على اساس تنمية قدرات المراة وتعزيز وعيها الاجتماعي والثقافي والقانوني وتعليمها حقوقها الدستورية والدولية وغيرها من الامور الايجابية التي تدفع بها نحو التقدم والتطور.

ومما يدعو للاسف هو وجود  بعض الشخصيات النسائية البارزة، التي أخذت على عاتقها الترويج للافكار السلبية التي تبثها هذه الصفحات، تحت عنوان التحرر، حتى أنهن اتخذن الرجل كعدو لهن وكأن الحياة أصبحت ساحة حرب والغلبة للاقوى !!!

اعود لاتسائل كيف تستمتع المراة بالعيش دون رفيق وأنيس يحبها ويحترمها ويساعدها في تخطي صعوبات الحياة ويشجعها ويقف الى جانبها. شخصيا، لا اتخيل نفسي بدون رفيقي الذي طالما دافع عني ووقف الى جانبي وهو يساندني في شدتي ويبتسم لي. لم اجده يوما عدوا لي، بل على العكس شجعني، لكي اكمل دراستي وأواصل تحقيق كل احلامي.

وهذا الحال لا ينطبق على الزوج فقط، فهناك الاب والاخ والصديق الذين لاغنى عنهم في هذه الحياة.

لست هنا بمحضر الدفاع عن الرجال ولكن لو توفرت نماذج سيئة من الرجال، فلا يمكن التعميم مطلقا. وفي مقابل ذلك، نجد نماذج نسائية سيئة. فهل نرضى بأن تكون جميع النساء سيئات؟

من هنا اقول أن كل تلك الصفحات الصفراء لا تمثلني ولا تمثل النساء العاقلات وهي وسيلة مدفوعة الثمن لاحداث شق وتفرقة وزرع الفتنة بين كائنين اراد الله لهما العيش بمودة ورحمة (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ) وهذا هو قول الله الخالق. اختتم به رسالتي التي ادعو فيها جميع النساء الى احترام الرجل الرفيق والزوج والصديق والا يسمحن لاي أفكار عنيفة بالسيطرة على علاقتهن الانسانية بالرجل.

السیرة الذاتیة

منار الزبيدي من مواليد اغسطس1980 مدونة عراقية وصحافية وناشطة في مجال حقوق المراة. تؤمن بان المراة هي اساس تقدم ورقي المجتمع ولذلك جندت كتاباتها لنصرتها والدفاع عن حقوقها والاهتمام بكل ما يحيط به وما تتطلع اليه. لها مدونتان: الاولى تهتم بالمراة والقضايا الاجتماعية و اسمها "مدونة الصحافية منار الزبيدي" و الثانية  تعنى بتراث وحضارة الديوانية ( 180 كلم جنوب بغداد) و اسمها " المنارة للثقافة و الحضارة". تعمل حاليا كرئيس تحرير وكالة المنار نيوز

manar_alzubedy@yahoo.com


مقالات   منار الزبيدي

مقالات اخری للمدونات