صديقتي المغتربة

صديقتي المغتربة

بحكم عملي الصحفي وهو البحث عن النساء العراقيات المبدعات لتسليط الضوء على نشاطهن ونجاحهن. ذات مرة، كتبت عن سيدة مغتربة في السبعين ونيف وهي الان متقاعدة. علاقتي بهذه السيدة استمرت بعد كتابتي للمقال كعلاقة صداقة،  فان لم اسأل عنها سألت هي عني، رغم كبر سنها ومقامها الاجتماعي، فهي تتحلى بطبيعة متواضعة جداً.

صديقتي هذه تركيبة غريبة، فقد خلطت بين العادات العراقية الاصيلة وبين التحضر الغربي، فهي على الرغم من انها ليست محجبة وترتدي ملابس اشبه بالغرب، الا أنها ما زالت تؤمن بأن الحناء هي افضل من ماركات صبغ الشعر الاجنبي، وهي تصلي وتصوم، وتساعد الجيران.  

تنصحني دائما، بأن أكون قوية وأن لا اخشى احدا، كما أنها دائماً ما تخاف على الجيل الجديد في العراق وتتبرع بقسم كبير مما تملكه للمتفوقين الاوائل، وتساهم كذلك في اصلاح المدارس، وهي تشعر بالسعادة الغامرة لفعل ذلك، لانها تعتبر انها ما تقوم به هو نوع من الاعتراف بالجميل للعراق الذي نشأت في ظله وتعلمت في مدارسه، مستهجنة دائمة الانتقادات الصادرة عمن يأكل من خيرات العراق وينكر فضله عليه، بل ويساهم في سرقته ونهب ثرواته.

في مرة سألتها: هل ندمت يوما انك ما زلت عزباء؟

اجابتني : "ابداً لم اهتم ولم اندم، فحتى الذين يتزوجون من اجل انجاب الاطفال، يجدون انفسهم وحيدين في مثل عمري لان الابناء يكبرون ويتركونهم. في هذا السن، أنا بحاجة أكثر لرجل يساعدني في حمل الاشياء الثقيلة".

قلت لها : "هذا امر لا يستدعي القلق، فيمكنك استأجار عامل بأجر بسيط ليحمل عنك ما تشائين. يا سيدتي، الرجل في مثل سنك هو بحاجة لان تحملي عنهه الاثقال، لا ان يحملها عنك."

كتبت عن صديقتي هذه لاقول للمجتمع العراقي ان المرأة العراقية اذا كانت حرة ومثقفة ممكن ان تكون سيدة تفيد مجتمعها ونفسها.

لحسن الحظ هناك العديد من السيدات مثل صديقتي، من اللواتي يرفعن راس العراق في الخارج عاليا، يتباهين به ويتباهى بهن.

السیرة الذاتیة

نور العراقية من مواليد بابل 1978 وهي خريجة معهد معلمات و كلية تربوية مفتوحة. نشرت لها مقالات في جريدة العراق غدا و الرأي و ملحق في جريدة الصباح. عندها كتب منشورة هي عبارة عن قصص قصيرة. لها اهتمامات بالادب و التصوير و قضايا المرأة في المجتمع الشرقي.

singlecofe@gmail.com

مقالات   نور العراقية

مقالات اخری للمدونات