لماذا هذه الازدواجية!؟

لماذا هذه الازدواجية!؟

مع تغير دور المرأة وطبيعة عملها وحياتها، اصبح من متطلبات الشغل هو السفر والذهاب لأماكن بعيدة نوعا ما عن مكان العمل.

واصبحت العديد من العوائل تسمح لبناتها بالسفر لاغراض العمل والذهاب لدول او مدن اخرى لوحدهن، وصار الموضوع عاديا ومقبولا اجتماعيا.

لكن لو فكرت البنت بالسفر لوحدها لغرض السياحة او المتعة، فسوف تُمنع من الذهاب وستُستخدم جميع الحجج والاعراف الاجتماعية والقبلية وحتى الفتاوي الدينية لمنعها من السفر لوحدها، بل سيُقال لها: "عيب كيف سيكون منظرنا ونحن نرسل بنتنا لوحدها للسفر والسياحة مع صديقاتها! هذا سيجلب لك السمعة السيئة وسيكون وصمة عار في تاريخك وسنسمع الكثير من القيل والقال!"

  

ما لكم كيف تحكمون!

لو نظرنا لأسباب السفر في الحالتين (العمل والاستجمام)، لوجدنا ان البنت ستكون لوحدها بدون أهلها او بدون "محرم" كما يقال. ولو فرضنا أن خوفهم عليها مأتاه أنها ستكون وحدها لو تعرضت لخطر او احتاجت لأحد يكون معها للاعتناء بها، فلماذا لا يكون ذلك ضروريا لو سافرت في رحلة عمل؟

الحقيقة تكمن بأن المراة تُعطى الحق في التصرف بحرية، فقط لو كان هناك عائد مادي من تصرفها.

فاعطاء المرأة الحق بالعمل ليس بسبب قناعة المجتمع ان لها كيانا مستقلا يجب ان يُعترف به ويٌحترم، بل لأن شغلها اصبح ضرورة في ظل الاوضاع الاقتصادية الصعبة، ولتساعد زوجها على تحمل مسؤوليات البيت، فأصبحت حرة لتعمل، بل ومطلوب منها ان تشتغل.

كذلك هو الحال مع السفر، لو كان فيه مردود مادي، فنعم يحق للمرأة السفر لشتى اقصاع الارض، لكن لو أحبت السفر لسبب شخصي او للاستجمام او الراحة، يُحرّم عليها ذلك بدعوى أنه وصمة عار في جبين العائلة.

متى يتوقف هذا المجتمع عن معاملة المرأة على انها مكينة ويجب استغلالها ابشع استغلال!

السیرة الذاتیة

‌ طيبة النواب ، عراقية من مواليد ديسمبر 1990، خريجة جامعة بغداد - كلية الاعلام ، تؤمن بأهمية النساء وضرورة الاختلاف، تحلم بالسلام، تهوى التصوير،  تعشق الكتابة بكل انواعها لانها تمثل بالنسبة لها تعبيرا عن الذات وعن ابداع الخيال. كتبت عددا من المقالات في موقع شباب الشرق الاوسط ومجلة For you magazine وفي مدونتها الخاصة، منذ 2009..

 tibaalnawab90@gmail.com

مقالات   طيبة النواب

مقالات اخری للمدونات