من هي المرأة القوية الشجاعة؟

من هي المرأة القوية الشجاعة؟

عند ذكر قضية حقوق المراة في النشاطات او التجمعات، عادة ما يبادرأغلب الحاضرين إلى لوم المراة ووصفها بالضعف وتحميلها مسؤولية تغييب نفسها عن لعب دور فاعل في المجتمع، فأجد نفسي مضطرة للتدخل لتوضيح خطأ هذه الافكار، فأقول: انها ليست ضعيفة يا سادة، بل هي موجودة وصوتها يعلو بالحق ومجرد وصفها بالضعف ظلم لها. هي ليست غائبة ولم تغيب نفسها، بل تجاهد من اجل نيل حقوقها رغم ظلمكم لها. المراة العراقية قوية بما يكفي وشجاعة وجريئة، فهي واعية وتعرف كيف تنظم تحركاتها وترتب خطواتها لتصل الى هدفها المنشود. ليس ضروريا أن تخرج عبر منصات الاعلام وتتبجح باللغو او تعنف زملائها الرجال او تسبهم وتشتمهم وربما تتهم الاخرين بالشبهات لتثبت نفسها!  

مؤخرا، مجّد شخص أمامي امراة سياسية كانت مبدعة في إثارة الطائفية بخطاباتها عبر التلفاز ومنتمية لجهة حزبية سرقت قوت الفقراء، فقلت له: "يا سيدي، هذه السيدة لا تمثل المراة العراقية لانها غير مستقلة وتعبر فقط عن تطلعات حزبها، فأين شجاعتها؟ ومن باب الانصاف، لماذا لا تذكر جهود النساء المدنيات اللواتي يعملن باخلاص وتفاني فقط من اجل العدالة، هل لانهن لا يرتدين الحجاب ام لانهن فضحن سرقات المسؤولين؟"

ان ممارسة سياسة الاقصاء والتهميش تجاه النخبة النسوية ذات الكفاءة العلمية، أمر متعمد لطمس شخصية المراة العراقية وتغييب دورها، فكم من عقلية اقتصادية وادارية وعلمية حرمت من المكانة التي تستحقها،  حتى اكتضت الوزارات والهيئات والمؤسسات الحكومية بشخصيات لا تملك من الخبرة والكفاءة شيئا، وضعت في مناصب بسبب الانتماء الحزبي.

هل بحث من يملكون السلطة عن المراة القوية الشجاعة لتسليمها منصبا قياديا؟ أنا متاكدة بأنهم لم ولن يبحثوا عنها، فهم يعتبرونها عائقا امام تقدمهم في تنفيذ خططهم التي دمرت العراق وساقته نحو الهاوية، ولن يعترفوا  بوجود الجهود النسوية المدنية المشرقة لانهم لايؤمنون اصلا بوجود المراة واهمية دورها في الساحة السياسية او الادارية وحتى في المجال الاجتماعي.

ان المراة العراقية القوية الشجاعة والجريئة هي تلك التي لم تتنازل عن دورها في خدمة وبناء مجتمعها رغم التحديات ولا تنتظر منصبا او راتبا مجزيا او حتى سفرة سياحية الى دول أوروبا كما تفعل بعض النساء الناشطات في الاحزاب.

ولا يمكن بأي شكل من الاشكال ان توصف "سليطة اللسان" ذات الكلام الطائفي بأنها شجاعة لان الوعي والاخلاق هما ما يجب ان تتحلى بهما المرأة المؤثرة والايجابية في سلوكها وعملها وتفكيرها ولسانها.

ربما يتفق معي البعض ويخالفني البعض الاخر. ولكن في كل الاحوال، الشجاعات لن يستسلمن لأنهن مناضلات ولا ينتظرن شهادة من جاهل.

السیرة الذاتیة

منار الزبيدي من مواليد اغسطس1980 مدونة عراقية وصحافية وناشطة في مجال حقوق المراة. تؤمن بان المراة هي اساس تقدم ورقي المجتمع ولذلك جندت كتاباتها لنصرتها والدفاع عن حقوقها والاهتمام بكل ما يحيط به وما تتطلع اليه. لها مدونتان: الاولى تهتم بالمراة والقضايا الاجتماعية و اسمها "مدونة الصحافية منار الزبيدي" و الثانية  تعنى بتراث وحضارة الديوانية ( 180 كلم جنوب بغداد) و اسمها " المنارة للثقافة و الحضارة". تعمل حاليا كرئيس تحرير وكالة المنار نيوز

manar_alzubedy@yahoo.com


مقالات   منار الزبيدي

مقالات اخری للمدونات