"ملاك" أو قوة الاصرار على تحقيق الطموح

ملاك أنثى تحلم بالتحليق عبر الكتابة لتهرب من عائلة تحرّم عليها أن تقرأ وأن تكتب وحتى أن تتنفس بحرية.

ولدت ملاك في عائلة متشددة ومنغلقة، لا تؤمن بالحياة وترفض أن تمارس ابنتها القراءة والكتابة. تزوجت في عمر السادسة عشر بالاكراه من شخص لا تحبه، وبعد اربع سنوات من الجحيم، طلّقها زوجها حين وجد لديها حسابا فيسبوكيا في الهاتف. وهكذا عادت الفتاة من جديد الى سجن العائلة ومعاملتها السيئة لها.

رغم هذه الظروف الصعبة، استمرت في الكتابة، وكانت ترسل خلسة نصوصها الى صديقتها بواسطة الهاتف وتقوم الاخرى بتجميعها حتى استطاعت طباعة النصوص في كتاب شعري بعنوان "ملاك".

ملاك التي لا تملك نسخة من كتابها حتى الان، لأن توفر الكتب في منزل أهلها أمر مستحيل، وكذلك خروجها من البيت لزيارة مدينة أو محافظة اخرى، استطاعت الحفاظ على نصوصها ونشرها في كتاب. صحيح أنها لم تستطع الاحتفال والبكاء لشدة السعادة، ولم تقدر على اقامة حفل توقيع او بيع نسخ من كتابها او حتى كتابة اسمها الحقيقي عليه، لكنها تحدت السجن الذي تعيش فيه وحقت حلمها!

تتذكر ملاك كيف تعرضت للضرب المبرح من قبل والدها واخوتها، وللحبس لأربعة اشهر في البيت والتهميش وغير ذلك من العنف. وبعد عدة اشهر، تمكنت مع أختها من شراء هاتف مشترك في السر. "كنا نشحن البطارية في الحمام بالتناوب، وكنت أقرأ هناك ايضاً بحجة الاستحمام" تقول ملاك.

وتبين أن والدها رجل دين معمم، متزوج من امرأتين ووالدتها ترى التعذيب اليومي والقمعي لبنتيها دون عمل شيء. بالاضافة الى ذلك، وبعد خروج الوالد، يحث ابناءه على مراقبة ملاك واختها، لذا ففي حال وجدوا الهاتف عندهما، قد تنتهي حياة البنتين.

في الاخير، أثبتت ملاك ان كل فتاة قادرة على تحطيم كل جدار يواجهها.

ملاك هي رسالة لكل فتاة حتى تحافظ على طموحها وتسعى لتحقيقه بكل الوسائل.

السیرة الذاتیة

‌ صابرين علوان الحسيني، 23سنة، بكالوريوس تمريض، محررة في وكالة السامية نيوز .عضو في فريق شابات ذي قار افق للتغير وعضو في منظمة اثر للانماء. متطوعة في جمعية الهلال الاحمر.

sabosh3@gmail.com

مقالات   صابرين الحسيني

مقالات اخری للمدونات