الزواج من الاجانب هروب من العنوسة ام ماذا؟

الزواج من الاجانب هروب من العنوسة ام ماذا؟

الجاليات العراقية فى المجتمعات الغربية تعاني من الكثير من الظروف الصعبة من حيث الغربة والامها وصعوبة الحياة بمختلف مناحيها ولكن ما برز في الفترة الاخيرة، هي مشكلة المئات من الشابات العراقيات اللاتى ينتظرن قطار المحبة والزواج ويعشن الوحدة، فيحاولن ان يجدن طريقهن لركوب هذا القطار عن طريق الزواج بالاجانب. وفي هذا الصدد، هناك تجارب ناجحة وأخرى لم تستمر أكثر من خمسة اعوام.

للحديث عن هذا الموضوع لابد من ان ندخل في متاهات طبيعة التربية الشرقية والعراقية بالذات والفرق في اعطاء المساحات للجنسين في العوائل العراقية، حيث أن البنات لا يسمح لهن بالاختلاط او الخروج او الدخول مثل الاولاد، لذا فان فرصتهن فى اختيار الشاب المناسب في بعض الاحيان تكون مشكلة كبيرة.

أتذكر قصة بنت عراقية تزوجت من سويدى وهي معروفة بذكاءها وتفوقها الدراسي والمهني. رفض والدها هذا الزواج وقاطعها، بل وصل الامر الى حد أنه طلق والدتها لانها لم تقل له فى الوقت المناسب كي يتدخل لمنع الزواج. عندها تساءلت البنت لماذا لا يكون لها الحق في اختيار شريك حياتها مهما كانت جنسيته، خاصة وانها لم تجد في طريقها من طرق بابها من الشبان العراقيين او حتى العرب، يحمل شخصية متفهمة او متوافقة مع شخصيتها، كما حدث مع زوجها الاجنبي؟ وهي تعتقد ان من حقها شرعا ودينا ان تختار الشخص الذي تريد ان ترتبط به.

من جهة أخرى، الزواج من اجنبي قد لا يكون دائما نتيجة قرار مسؤول، فهناك بعض الفتيات اللواتي يتخذن قرارات طائشة متسرعة فقط لاثبات وجهة نظرهن امام الاهل المعارضين، مثل هذه الفتاة التي ارتبطت بشاب افريقى الجنسية على الرغم من عدم موافقة اهلها، مما جعلهم يقاطعونها، ولكن لم يدم ارتباطها اكثر من ثلاث سنوات، فخرجت من هذا الزواج بطفل وأرادت العودة الى حضن عائلتها، الا ان الاب رفض استقبال ابنته في حضنه مرة اخرى.

لو تفكرنا في الموضوع بطريقة موضوعية نجد ان المشكلة تكمن فى التعارف قبل الزواج واساليب هذا التعارف. فالملاحظ ان الاهل لا يبذلون اي جهد لتسهيل هذه المهمة، كما انهم يجب ان يأخذوا بعين الاعتبار رغبة الفتاة وحريتها في اختيار الصفات التي تحب ان تجدها في شريك حياتها، ففي النهاية هي التي ستعيش وتنجب وتكون اسرة معه!

السیرة الذاتیة

‌ طيبة النواب ، عراقية من مواليد ديسمبر 1990، خريجة جامعة بغداد - كلية الاعلام ، تؤمن بأهمية النساء وضرورة الاختلاف، تحلم بالسلام، تهوى التصوير،  تعشق الكتابة بكل انواعها لانها تمثل بالنسبة لها تعبيرا عن الذات وعن ابداع الخيال. كتبت عددا من المقالات في موقع شباب الشرق الاوسط ومجلة For you magazine وفي مدونتها الخاصة، منذ 2009..

 tibaalnawab90@gmail.com

مقالات   طيبة النواب

مقالات اخری للمدونات