وجدان النقيب محاربة السرطان

وجدان النقيب محاربة السرطان

مؤلمة قصة وجدان النقيب، الفتاة العشرينية التي هز موتها الجميع، خاصة وانها رثت نفسها بالشعر قبل وفاتها بالمرض الخبيث.

كانت انموذجا للانسانة التي حاربت السرطان بكل طاقتها، فقتلته بحروفها وابتسامتها التي لم تختف، الا بعد ان احتضنها القبر.

هكذا قالت:

 "شنو ذنبي وحرمني الضيم عشريني؟
شنو ذنبي وحرمني المشط والحنة وعلى جروحي يتچيني؟
أعيش إلمن ؟
وأموت بـ ليش !
آنه أصلاً ضمير الناس موتني ميحييني
آنه بلا ظفيرة وشوگ تشعل ظلمة سنيني

 

كانت تسأل عن ذنبها  الذي اقترفته لينتزع المرض روحها شيئا فشيئا وهي في ريعان شبابها ورغم ظهورها الاعلامي ومعرفة الاخرين بها، الا انها كانت تعاني من نظرة الناس "ضمير الناس موتني ميحييني ". لم تعترف الا بعد وقت طويل بأنها مصابة بالسرطان واخفت الامر خوفا من شفقة الناس عليها.

لكنها لم تعتبر مرضها  الذي اصابها منذ 2010 هزيمة، بل رأت فيه عدوا لها وقررت ان تحاربه بشعرها وحبها للحياة، فكتبت المزيد من الشعر وسافرت وشاركت بالعديد من المهرجانات وكسبت الالاف المحبين والمعجبين.

هكذا هي وجدان التي ألهمت الجميع بقوتها وعنفوانها، جمعت بين الاناقة والقوة والصلابة، واجهت عدوها بكل قسوة وكانت بحاجة لمن يعاضدها حتى تتخلص منه، الا انه تغلب عليها لحظة غفلة، عندما كانت نائمة، لانه لم يكن يجرؤ على انتزاع روحها الشفافة وعيناها مستيقظتان، فقد كانتا سلاحا يطرد الموت كلما دنى.

وقبل فترة قررت وجدان ان تكتب عن نفسها وبدايتها مع المرض  ومعاناتها وخوفها من الناس ومن ابرز ما كتبته:

" قررت انو لازم اسوي شي بما انو حالتي متسمحلي بالشغل المتعب بديت من 2015 اكتب مجموعة شعر شعبي اسمها (حجل وأحلام وطفولة) وكملتها وجان يوم 1/1/2016 حفل التوقيع وناوية اكمل واكتب اكثر وفعلاً احس روحي افضل رغم التعب اليومي الي اتعرضله والصخونة والسعال جداً سعيدة بانجازي البسيط وكل الاعرفهم او اغلبهم يگلولي انتٍ تنطينه شجاعة وقوة وهالشي جداً يسعدني الخلاصة عيش قوي لخاطر نفسك واهلك والي تحبهم ويحبوك ولتستلمون أبداً الدنيا لازم اطوعها الي بإرادتي"

وهكذا كانت دوما تدعو الاخرين الى الشجاعة والمقاومة والقوة لاسعاد النفس والاحباب، فكانت تتجرع الالم لكي ترى السعادة على وجوه محبيها واصدقائها. طوعت الدنيا لارادتها، ولكن لله مشيئة اخرى..

فخورة انا بك يا وجدان ...

فخورة بقلبك وبابتسامتك وروحك الجميلة ....

فخورة بشجاعتك ونبلك وارادتك وصلابتك .....

وجدان المحاربة ستبقين في الذاكرة خالدة تحت عنوان "نساء لن يمحوهن التاريخ " فهناك من حاربن بين صفوف الجيش وهناك من حاربن الفقر ومن حاربن السلاطين الجائرة وانت حاربت اقسى مرض لسنين طوال.

طوبى لك!

السیرة الذاتیة

منار الزبيدي من مواليد اغسطس1980 مدونة عراقية وصحافية وناشطة في مجال حقوق المراة. تؤمن بان المراة هي اساس تقدم ورقي المجتمع ولذلك جندت كتاباتها لنصرتها والدفاع عن حقوقها والاهتمام بكل ما يحيط به وما تتطلع اليه. لها مدونتان: الاولى تهتم بالمراة والقضايا الاجتماعية و اسمها "مدونة الصحافية منار الزبيدي" و الثانية  تعنى بتراث وحضارة الديوانية ( 180 كلم جنوب بغداد) و اسمها " المنارة للثقافة و الحضارة". تعمل حاليا كرئيس تحرير وكالة المنار نيوز

manar_alzubedy@yahoo.com


مقالات   منار الزبيدي

مقالات اخری للمدونات