مواطنة من الدرجة الثانية، الى متى؟

مواطنة من الدرجة الثانية، الى متى؟

منذ الازل، والمعاناة هي رفيقة درب المرأة العراقية على جميع الاصعدة. ولكن مشكلتها في العمل هي الاكبر والاصعب، فتلك النظرة الدونية التي تُرى بها من جميع الاطراف تقلل وتحجم نشاطها وذلك من خلال الاملاء عليها ما تفعله، وبطريقة تعسفية فوقية.

البعض يقول ان المرأة ليست وحدها التي تعاني من هذا الوضع، فالمجتمع العراقي بجميع اطيافه يواجه مشاكل اقتصادية واجتماعية وثقافية وسياسية وامنية كثيرة. نعم هذا صحيح، لكن معاناة المرأة أكبر، ابتداءا من البيت والاسرة وصولا الى بيئة العمل ونظرة الاستهجان من جانب نظرائها الذكور. ونلاحظ أن هذه النظرة تزداد مع الارتفاع الملموس في نسبة مشاركة المرأة في مختلف مواقع العمل. فنتيجة الظروف الاجتماعية والثقافية، اضافة الى الحروب وألازمات الاقتصادية، تقلدت العديد من النساء اعمالا مهمة ومناصب كبيرة، حتى ان كثيرا منهن احترفن مهناً لا يمكن ان يشغلنها لولا صعوبة العيش وغياب المعيل. على الرغم من هذا، مازالت هناك تيارات ضد عمل المرأة وذلك لرغبتهم في عدم تخليها عن دورها الأساسي في رعاية الاسرة والاشراف على تربية الابناء.

إلا أن المرأة ما زالت تسير قدما لتكتب سطوراً لامعة من الصبر والقوة والنجاح والتفاني من اجل استمرار الحياة.

وفي عز الظروف الصعبة التي تحيط بالمرأة العراقية من اجل ايجاد سبل عيش كريم يحفظ لها ماء وجهها ويساعدها على تربية اولادها، تدفع هذه الاخيرة ضريبة كبيرة من خلال المضايقات والعنف اللفظي الذي تتعرض له، وقد يصل الى التعسف الوظيفي في بعض الاحيان!

من اهم الصعوبات التي تواجهها المرأة في العراق هو التحرش والاستغلال وذلك بسبب غياب التشريعات التي تحميها وغياب العنصر النسوي عن اللجان التشريعية وصنع القرار.

من احدى ضحايا هذا التحرش، امرأة موظفة في السلك الحكومي تم رفض ترقيتها لعدة سنوات، مع العلم ان هذا استحقاقها الوظيفي، وذلك لأنها رفضت الخضوع لطلبات مديرها القبيحة والدنيئة. والقائمة تطول من امثال هذه القصص، نظرا لكثرة الارامل بسبب الحروب وما يقاسيه العراق من انحدار امني مستمر منذ سنوات، مما ادى الى جعل هذه الشريحة من النساء فريسة لهكذا امراض نفسية تستغل حاجتهن للوظيفة لاعالة اسرهن.

الى متى ستبقى المرأة مواطنة من الدرجة الثانية؟  

السیرة الذاتیة

‌ طيبة النواب ، عراقية من مواليد ديسمبر 1990، خريجة جامعة بغداد - كلية الاعلام ، تؤمن بأهمية النساء وضرورة الاختلاف، تحلم بالسلام، تهوى التصوير،  تعشق الكتابة بكل انواعها لانها تمثل بالنسبة لها تعبيرا عن الذات وعن ابداع الخيال. كتبت عددا من المقالات في موقع شباب الشرق الاوسط ومجلة For you magazine وفي مدونتها الخاصة، منذ 2009..

 tibaalnawab90@gmail.com

مقالات   طيبة النواب

مقالات اخری للمدونات