هوس القيادة

هوس القيادة

كنت عضوة في احد فرق التقييم في ورشة تدريبية. اخترت اسلوبيّ الملاحظة والاستبيان للقيام بواجبي وكان المدرب حينها قد قسّم المتدربين الى اربعة مجموعات: ثلاثة منها بقيادة رجال وواحدة فقط تقودها امراة، وفي داخل كل مجموعة عدد من الذكور والاناث.

في اليوم الاول، كانت الاجواء جميلة ونشطة، ولكن في اليومين الاخيرين، تلكأت المجموعة التي تقودها المرأة وبدا على بعض افرادها الانزعاج وعدم الانسجام، بالتالي لم يكن تقديمهم بالمستوى المطلوب. هذا ما لفت انتباهي من خلال الملاحظة.

قدمت لهم استبيانا تضمن مجموعة من الاسئلة، وكانت النتائج هو تسلط المراة "القائد" وتفردها بالرأي مع بعض الشباب، مع تهميش الاناث داخل المجموعة وتجاهل آرائهن. كما قيل ايضا انه عندما كان يتم اختيار شخص لدور معين، فإنها كات ترشح الذكور وتهمل الاناث وهو ما احدث انشقاقا داخل المجموعة وأثر على مستوى آدائها.

توقفت عند هذه النتائج، فوجدت من خلال الاستبيان أن باقي المجموعات اعتمدت اسلوب التشاركية وتبادل الادوار والاهتمام بجميع الآراء واستخدام اسلوب التفاوض والاقناع واحترام الاراء. وجدت نقاط القوة هذه في كروبات يديرها رجال ولم اجدها في كروب واحد ادارته امراة!

لا يتعلق الامر بكونها امراة، بل بكونها انسانة غير مؤهلة للقيادة، فعندما اصطدمت بآراء مخالفة لها، لم تصلح من مسار تعاملها، وكان الاجدر بها الانسحاب وترشيح امراة اخرى بدلا عنها تصلح للقيادة، سيما وأن المجموعة اكدت وجود نساء ذكيات ذوات اطروحات واقعية.

ما ذكرته هو تجربة سلبية فعلتها امراة وكان ضحيتها مجموعة افراد. لو كانت المراة القائدة اكثر حكمة وفهما، لما ولدت انطباعا سلبيا عن تبوء النساء لمراكز القيادة. وهذا فعلا ما يحدث في مجالات عديدة كالمجال السياسي، فهناك نساء غير جيدات، قدمن آداءا سيئا، الا انهن لم يحسنن ادائهن ولم يتنازلن لأخريات، بل وحاربن من تحاول النهوض بنفسها او تقديم الافضل.

ولهذا نرى ان هناك فكرا سائدا في مجتمعنا اليوم لا يثق بقدرة المراة على القيادة ولا يمنحها الفرصة الكافية لاداء واجبات استحوذ عليها الرجال، فبسبب تلك التجارب الفاشلة مضافا اليها نظرة المجتمع القاصرة، اصبحت المراة العراقية اليوم تعاني من عدم وصولها الى مناصب ادارية عليا او مراكز صنع القرار. 

عزيزتي المراة رسالتي هي: اما ان تكوني قادرة على ادارة دفة الامور والسعي لتحقيق النجاح او تنحي عن القيادة واتركي الامر لمن هي اجدر ولا تكوني حجر عثرة في طريق غيرك من النساء.

حاولي الاستفادة من الخبرات والتجارب المختلفة، بعيدا عن الأنا والكبرياء الفارغ. ادعمي الناجحات ولنعمل على تغيير انطباع المجتمع السلبي عن المراة ونستثمر الفرص لنثبت وجودنا وكفاءتنا كنساء. اما القيادة فهي حق مشروع ولكن ان تحولت لهوس، ستأخذك نحو الهاوية..

السیرة الذاتیة

منار الزبيدي من مواليد اغسطس1980 مدونة عراقية وصحافية وناشطة في مجال حقوق المراة. تؤمن بان المراة هي اساس تقدم ورقي المجتمع ولذلك جندت كتاباتها لنصرتها والدفاع عن حقوقها والاهتمام بكل ما يحيط به وما تتطلع اليه. لها مدونتان: الاولى تهتم بالمراة والقضايا الاجتماعية و اسمها "مدونة الصحافية منار الزبيدي" و الثانية  تعنى بتراث وحضارة الديوانية ( 180 كلم جنوب بغداد) و اسمها " المنارة للثقافة و الحضارة". تعمل حاليا كرئيس تحرير وكالة المنار نيوز

manar_alzubedy@yahoo.com


مقالات   منار الزبيدي

مقالات اخری للمدونات