ميراث والدي

ميراث والدي

ترك والدي العديد من الاشياء بعد وفاته، بيت ومكتبة وأجهزة كهربائية، و(أنا).

ولأن والدتي توفيت قبله، آلت اليه تركتها من مصوغات ذهبية وبعض الاموال واجهزة كهربائية ومفارش واطباق مختلفة الانواع  و(انا).

لم يكن والدي متمتعاً فقط بتركة امي، بل استغل وجودي افضل استغلال، فعوضته عن الخدمة الممتازة التي كانت تقدمها أمي له طيلة 50 سنة –دون حمد او شكر- وكانت السبب في وفاتها!

قبل ان تموت، زرعت فيّ ذلك الخوف الذي كان ينتابها وقت دخوله إلى البيت، خوفها من ان يكون هناك شيء ناقص في وجبات الطعام، ان يكون الملح قليلا او كثيرا، او ان يكون فراشه غير معد للنوم.

بعد وفاته، اجتمع الاخوة كي يوزعوا التركة، فاختلفوا حول من سيحصل على اجهزة التبريد و"الطباخ" والملابس و(انا).

وعندما كان يُفتح موضوع اين سأذهب (انا)، بعد بيع البيت، يسود الصمت بينهم وتُؤجل الجلسة الى العيد القادم، حيث أصبح لا شئ يجمعنا سوى مائدة العيد تلك. عيد بعد آخر يتناقشون عن البيت، الاثاث ... و ...و( انا) ثم يسود الصمت وهكذا... حيث يحتارون أيهم يكفلني. وكل واحد منهم بالكاد يستطيع ان يتحمل مسؤولياته، في بيت يسع بصعوبة اولاده.

وبالطبع اقترحوا ان اشتري انا المنزل، فاجبتهم: "من اين لي بكل هذا المبلغ؟ فانا طول عمري انفق ما احصل عليه على تاثيث البيت ودفع مصاريف الكهرباء والماء و"المولدة".

بعد مرور كل هذه السنوات، اتفقوا على من سيحصل على اجهزة التبريد، وانفقوا المال في عمل الثوابات، واعطوا الملابس للمحتاجين، واخذ احدهم "الطباخ"، بقيت مشكلة القطعة الباقية من الميراث وهي (انا)، مع ان الحل بسيط جداً: اقترحت عليهم ان اسكن في بيت مؤجر، فتعالت الاصوات: "كيف وماذا سيقول الناس؟"  تأجل موضوعي للعيد القادم.

أنا مصرة على موقفي ولن اتنازل عن كوني حرة في مكان اقامتي!

تعبت من ان اكون قطعة اثاث يزعم كل واحد منهم ان لا مكان لي في بيته...

عفواً اخوتي، انا لست من ضمن التركة!

السیرة الذاتیة

نور العراقية من مواليد بابل 1978 وهي خريجة معهد معلمات و كلية تربوية مفتوحة. نشرت لها مقالات في جريدة العراق غدا و الرأي و ملحق في جريدة الصباح. عندها كتب منشورة هي عبارة عن قصص قصيرة. لها اهتمامات بالادب و التصوير و قضايا المرأة في المجتمع الشرقي.

singlecofe@gmail.com

مقالات   نور العراقية

مقالات اخری للمدونات