تخلف فكري واخلاقي

تخلف فكري واخلاقي

في جلسة الكرتونية جمعت عددا من الصحفيات والناشطات،  تناولنا موضوع اطفال الايزيديات الناجيات من داعش. كان الموضوع مثيرا للجدل واعجبني تفاعل أغلبية الزميلات اللواتي تعاطفن مع الموقف  وتطوعن للعمل في مجال الدفاع عن الامهات واطفالهن والمطالبة بحقوقهن. الا ان بعض اللواتي سافرن خارج العراق كثيرا بذريعة الدفاع عن حقوق المراة والطفل وحصلن على العديد من الالواح  التكريمية،  رفضن فكرة التطوع ولم يكتفين بالتحفظ على الامر، بل وصفن النساء "الايزيديات ضحايا داعش" بأوصاف نابية وعنيفة جدا.

بصراحة لم استغرب موقفهن في رفض الفكرة، فغالبا ما يصرحن في الاعلام بعكس ما يفعلن، ولكن ما اثار حفيظتي هو تهجمهن على الزميلات اللواتي اختلفن معهن في الراي وحاولن اقناعهن. قلت في نفسي اذا كانت المدافعات من النساء يتكلمن بهذه الطريقة البذيئة السوقية عن ضحايا من النساء كتبت لهن النجاة وحياة جديدة بعد ان بقين تحت سطوة داعش يغتصبن ويبعن ويقتلن ويذبح اطفالهن امام اعينهن، فكيف سيكون موقف الاخرين؟ اين الرحمة والانسانية؟ اين تلك الشعارات التي رفعت في مؤتمرات دولية؟ اين تلك الاموال التي صرفت لاجل فعالية تحمل اسم الايزيديات المظلومات؟ نحن لا نحتاج لألسن تتبجح بالكلام، بل نحتاج لقلوب تؤمن بالرحمة ولعقول تفكر بالمنطق ولاناس مليئين بالحب والانسانية!

قررت  في نفسي ان افضح تلك المنظمات التي تستغل حاجات الناس بهدف كسب المال دون اي عمل او حتى ايمان بالقضية التي جنت بسببها المال، ولن اتردد في فضح النساء العنيفات اللواتي يفتقرن للادب  والاخلاق والانسانية ممن تاجرن بقضايا النساء وتسكعن في دول الخارج بذريعة نصرة المراة والدفاع عنها.

هذا لا يعني اني الوحيدة التي كشفت  هكذا نماذج، لذلك يجب الالتفاف جميعا لايقاف مثل هذه الانتهاكات والسرقات، فكلنا مطالبون ان نكون عونا وسندا لكل ضعيف وان نساند الحق انصافا للمظلوم والمحتاج.

ولنكن ثورة  تحارب المتخلفين فكريا واخلاقيا كي لا يكونوا وباءا يفكك المجتمع ويقوده الى الهاوية ويسلب الاخرين حقوقهم باسم الانسانية المزيفة!

السیرة الذاتیة

منار الزبيدي من مواليد اغسطس1980 مدونة عراقية وصحافية وناشطة في مجال حقوق المراة. تؤمن بان المراة هي اساس تقدم ورقي المجتمع ولذلك جندت كتاباتها لنصرتها والدفاع عن حقوقها والاهتمام بكل ما يحيط به وما تتطلع اليه. لها مدونتان: الاولى تهتم بالمراة والقضايا الاجتماعية و اسمها "مدونة الصحافية منار الزبيدي" و الثانية  تعنى بتراث وحضارة الديوانية ( 180 كلم جنوب بغداد) و اسمها " المنارة للثقافة و الحضارة". تعمل حاليا كرئيس تحرير وكالة المنار نيوز

manar_alzubedy@yahoo.com


مقالات   منار الزبيدي

مقالات اخری للمدونات