الطعن بالشرف وسيلة لتسقيط المراة

الطعن بالشرف وسيلة لتسقيط المراة

ما يحصل حديثا من مواقف مخزية تصدر من بعض الرجال (وحتى النساء) تجاه النساء، للاطاحة بهن وابعادهن عن الساحة المهنية عبر استخدام اسلوب "الطعن بشرفهن" والتشهير بهن وتلفيق التهم، اصبح الوسيلة الاولى التي يستخدمها بعض الخصوم لكسب معركتهم غير العادلة، مخالفين كل المبادئ الانسانية.

كانت لي صديقة تحمل من الاخلاق والادب الكثير وهي من اسرة معروفة وفي احد  المرات، رايت منشورا عبر الفيسبوك  يحمل صورتها مع كتابات تشهير وتسقيط، تم نشره بواسطة اسم مستعار، وهذا شيء طبيعي كون الناشر جبان يخاف المواجهة، فيطعن بالاخرين. اتصلت بها وكانت منهارة تماما قالت : "لم اتصور يوما ان خلافا وظيفيا يولد حقدا اعمى يتجاوز كل الحدود الاخلاقية والانسانية ويمسني بهكذا سوء!:  وتابعت بحسرة " للاسف اصبحت الملامة تأتيني من اهلي واصدقائي الذين زجروني وجرحوني بألفاظهم وهم يقولون كان يجب عليك تجنبهم وتقديم التنازلات. والدي كان المساند الوحيد لي".

بعد اسبوع، اتصلت بصديقتي لأتفقد اخبارها، كانت مطمئنة وحدثتني بثقة. عرفت منها ان والدها اقنع اخوتها وواجهوا الاشخاص الذين مسوا سمعتها واخبرتني ان أبوها اخبرها حرفيا " لو سكتنا عنهم وتنازلت عن حقك ستظلم الكثير من النساء بعدك وربما يكنن بلا ناصر او مساند، فمن أمن العقاب اساء الادب."

استوقفتني جدا هذه الجملة الاخيرة وتذكرت الكثير من النساء اللواتي يقع عليهن الظلم باسم الشرف والسمعة. ربما كان والد صديقتي انسانا واعيا ومثقفا وشجاعا انتفض لابنته وساعدها لتقف بوجه الجبناء، ولكني تسائلت في نفسي، ماذا عن النساء اللواتي لا يجدن المساند والمدافع، هل سيدافعن عن انفسهن ام يعلن استسلامهن؟ ماذا لو واجهت النساء الخصوم مهما كانت مناصبهم او سطوتهم؟ هل سيظهر اشباه الرجال مرة اخرى لتشويه سمعتهن؟ ابدا، بل سيكونون عبرة لغيرهم وربما يتحرر الكثير من النساء من هذا السلاح الموضوع على رقابهن، من قبل اشخاص يخافون حتى الاعلان عن انفسهم. هؤلاء الاشخاص يتحدثون كثيرا عن الغيرة والشرف والمبادئ وهم ينتهزون الفرص لقذف النساء بشتى وسائل التسقيط والتهم الباطلة، فقط من اجل شهواتهم او كسب معركة خاسرة  هدفها المصالح لاغير، متناسين انهم اخوة واباء لنساء ربما سيواجهن نفس الموقف ..نعم فهناك عدالة الهية " الله يمهل ولا يهمل."

لو وقف الواحد عند هذه الامور وتصور ان اخته او ابنته او زوجته او والدته سيشهر بها يوما وتعرض صورها على صفحات التواصل الاجتماعي وسينال الناس من شرفها وسمعتها، لما تجرأ وانتهك حرمات النساء الاخريات، لكن عقول هؤلاء النماذج من الرجال  توقفت عن التفكير، هم بشر بلا اخلاق ..

ولهذا اصبح من الواجب الزامهم بالحدود الادبية ومقاضاتهم بالقانون.

السیرة الذاتیة

منار الزبيدي من مواليد اغسطس1980 مدونة عراقية وصحافية وناشطة في مجال حقوق المراة. تؤمن بان المراة هي اساس تقدم ورقي المجتمع ولذلك جندت كتاباتها لنصرتها والدفاع عن حقوقها والاهتمام بكل ما يحيط به وما تتطلع اليه. لها مدونتان: الاولى تهتم بالمراة والقضايا الاجتماعية و اسمها "مدونة الصحافية منار الزبيدي" و الثانية  تعنى بتراث وحضارة الديوانية ( 180 كلم جنوب بغداد) و اسمها " المنارة للثقافة و الحضارة". تعمل حاليا كرئيس تحرير وكالة المنار نيوز

manar_alzubedy@yahoo.com


مقالات   منار الزبيدي

مقالات اخری للمدونات