أين المحرم؟

أين المحرم؟

منذ عشر سنوات وانا انتظر متى يصبح عمري 40 عاماً حتى أتمكن من السفر لوحدي!

عندما سافرت اول مرة لم اكن صغيرة جداً، كنت موظفة والوضع كان يحتم علي ان اسافر مع قريبتي لان امي لا تستطيع السفر معي وترك البيت.

وكان وقتها السفر برياً، حيث انه ارخص بكثير من السفر بالطائرة. على الحدود، كان هناك موظف يستغل كون البنت ممنوعة من السفر تحت سن الاربعين عاماً الا بوجود محرم، فكنت ارى الفتيات يركضن باكيات لانهن قضين يوما كاملا للوصول للحدود في الحر والعطش والتعب، ثم يمنعن من السفر لانهن قدمن بدون محرم! والاسوء انهن قدمن مع مجموعة من المسافرين الذين سيتركونهن وحيدات. الفكرة وحدها تجعل الفتاة منهارة ومرعوبة، هل ستبات وحدها في هذا المكان المقفر؟ وكيف ستعود لوحدها؟!

وجاء دوري. قال لي الموظف: "اين ولي امرك؟" قلت له :"انا مسافرة مع اقاربي من النساء"، قال: "لا يكفي! عودي الى بيتك انت ممنوعة من السفر دون محرم!" وبعد مجادلات و حوارات، قال لي: "اعطيني (25 الف عراقي)"، فأعطيته وانا ممتنة. وبت اعرف ان موضوع المحرم مجرد حجة كي يهدد الموظفين من ترغب بالسفر لدفع رشوة!

وكنت اسمع من اخي الكبير ان ما بعد 2003 وقبل ذلك بقليل، عندما بدأت حوادث قتل النساء اللواتي يعملن في النوادِ الليلية والمسارح، قامت تلك الفنانات بترك العراق مع محرم وهو احد المطربين، مع مبلغ محترم كي تطلقه عندما تصل الى المطار!

ان المنع من السفر لم يعد عائقاً امام من تريد السفر، نظرا لانتشار موضوع الزواج الصوري، فضلاً عن المعاملات المزورة والرشاوي وغيرها.

لكني لا افهم لماذا في ظل تطور كل شئ وكون المرأة اصبحت سفيرة ووزيرة، لم يتغير القانون الى حد الان!

السیرة الذاتیة

نور العراقية من مواليد بابل 1978 وهي خريجة معهد معلمات و كلية تربوية مفتوحة. نشرت لها مقالات في جريدة العراق غدا و الرأي و ملحق في جريدة الصباح. عندها كتب منشورة هي عبارة عن قصص قصيرة. لها اهتمامات بالادب و التصوير و قضايا المرأة في المجتمع الشرقي.

singlecofe@gmail.com

مقالات   نور العراقية

مقالات اخری للمدونات