"صحفيات بلا حقوق" ...إلى متى؟

بمناسبة عيد الصحافة العراقية (15 حزيران من كل عام)، قررتُ ان اكتب عن الصحافة النسوية في العراق، لأن قلبي موجوع من حجم المعاناة الكبيرة التي تعانيها المرأة الصحفية في هذا البلد، وعايشت ذلك من خلال مواقف صعبة مرت بها زميلاتي في العمل.

سأجدد جملتي التي اكررها في كل ذكرى عيد الصحافة العراقية:

"صحفياتنا بلا حقوق!"

لم اشاهد أو أسمع عن مؤسسة صحفية حزبية او مستقلة، قامت على الاقل بتكريم صحفييها ولو بشيء بسيط يعزز الروح المعنوية لديهم. تتجاهل المؤسسات الاعلامية هكذا مناسبات رغم اهميتها بالنسبة للصحفيين، كنوع من الدعم المعنوي والنفسي لهم وعامل محفز لهم لتقديم الافضل.

ذكرني هذا العيد بمعاناة زميلاتي اللواتي تركن العمل الصحفي، فواحدة قررت الزواج برجل يكبرها سنا ومتزوج وعنده  8 اطفال، وأخرى، ذهبت لتصنع الحلويات وتبيعها للزبائن، وواحدة اصبحت تتنقل بين الشركات الخاصة للحصول على فرصة عمل. ولا انسى تلك التي  اضطرت للعمل في احدى منظمات المجتمع المدني لترتيب السجلات وتنظيف الاثاث! حصل هذا معهن بعد ان كن مراسلات صحفيات لهن اسمهن المعروف. ترى من المسؤول عن كل تلك الاوضاع القاسية؟

منذ فترة طويلة، وأنا ارى تراجعا كبيرا في عدد الصحفيات اللواتي دخلن مجال الصحافة النسوية في مدينتي الديوانية. ورغم الاموال الزهيدة التي كن يحصلن عليها وانتاجهن لمواد صحفية متميزة، إلا انه وبكل بساطة، تم تسريحهن من العمل بحجة التقشف. ولم يتبقى منهن الا اثنتين تزاولان العمل الصحفي بالتنسيق مع مؤسسات اعلامية مدعومة دوليا.

بالنتيجة، اغلب العاملين في الفضائيات ووكالات الاخبار والصحف هم من الرجال، في مقابل ضياع الفرص بالنسبة للمراة الصحفية. وهذه معاناة عامة، تشهدها اغلب المحافظات العراقية.

نحن نفتقر للمعايير الجندرية التي تعتبر ضرورة لا بد منها لتحقيق العدالة بين الجنسين. الوضع مؤسف للغاية!

لطالما ناديت بأن تهتم المنظمات الدولية المعنية بالاعلام والتطوير الصحفي بالطاقات النسوية، لكن دون جدوى! وحتى لو اتيحت تلك الفرص، فإن عصابات الحكومات المحلية سترفضها او تخصصها لمجموعة لاعلاقة لها بالاعلام، كما فعلت ذلك في السابق.

وتبقى امنيتي ان ارى صحفيات العراق معززات مكرمات وهن ينعمن بالعمل اللائق بامكانياتهن الصحفية ووضعهن الاجتماعي.

ولكنها تبقى مجرد امنيات ...صعبة المنال والتحقيق.

السیرة الذاتیة

منار الزبيدي من مواليد اغسطس1980 مدونة عراقية وصحافية وناشطة في مجال حقوق المراة. تؤمن بان المراة هي اساس تقدم ورقي المجتمع ولذلك جندت كتاباتها لنصرتها والدفاع عن حقوقها والاهتمام بكل ما يحيط به وما تتطلع اليه. لها مدونتان: الاولى تهتم بالمراة والقضايا الاجتماعية و اسمها "مدونة الصحافية منار الزبيدي" و الثانية  تعنى بتراث وحضارة الديوانية ( 180 كلم جنوب بغداد) و اسمها " المنارة للثقافة و الحضارة". تعمل حاليا كرئيس تحرير وكالة المنار نيوز

manar_alzubedy@yahoo.com


مقالات   منار الزبيدي

مقالات اخری للمدونات