نادية العراقية

نادية العراقية

ابلغُ من العمرِ 21 عاماً، اعيشُ في قريةٍ صغيرةٍ، اكثر عنفٍ رايتهُ فيها هو شجارٌ في مقهىً من اجلِ مباراةِ كرةِ قدمٍ، وفي ليلةٍ ظلماء غابَ  قمرُها، وبين ترقبٍ وخوفٍ من مجهولٍ يقترب، سمعتُ اصواتاً تنادي بغضبِ الله!

صواعقٌ براياتٍ سودٍ تبعتها امطارٌ من الرصاصِ، هروبٌ جماعيٌّ لابناءِ جلدتي، عشرةُ ايامٍ من السيرِ في الصحراءِ، عطشٌ، جوعٌ وموتُ اطفالٍ، وخلفي كان الهدمُ والقتلُ والخطف والاعتداءُ والاغتصاب! ولا فرقَ بين ما تركتهُ ورائي وما سأواجههُ امامي!

ولم املكُ سوى صوتٍ خجلٍ، يصرخُ : " ماذا تريدون منا، الم تشبعوا من  سلبِ ارواحِ شبابِنا؟ اتركوا على الاقل الاطفالَ كي يعيشوا"!

 لم اكنُ املكُ سوى يدين فارغتين، لا اعرف ما نفعهما في مثل تلك الاحداث، هل امسكُ بهما ابي واخي كي لا يساقا الى جهةٍ مجهولةٍ؟ أو اقبّلُ قدمي الجاني كي لا ينحرُ امي امامَ عينيَّ؟  أو احكِم يدي على قميصي كي لا تمتدُ يدٌ هجينةٌ قذرةٌ الى جسدي لتتفحصُني، لتقرر تلك اليدُ محظيةُ مَنْ سأكون هذا المساء؟ جاريةُ الامير؟  الوزير، ام اباع كبضاعة مزجاة لدول الجوار؟

كنت اعتقدُ أن الاسلام دينُ سلامٍ، لكن كل من دمر عائلتي وعبث بجسدي وأحال حياتي وحياة غيري جحيماً، كان يصلي فروضه الخمس. انا فعلاً بحاجة لتغيير معتقداتي !

بعد هروبي من الخطفِ، لم يعد لي حقيبةً لألملمها سوى الالمِ، لا ملبسً اضعهُ فيها سوى الذكرياتِ!

اخشى لو اغمضت عيني ان يكونَ هروبي حلماً، فأعود الى هناكَ، حيث البيوتُ اصبحت سجونٍا، والهدوءُ يجعلُكَ تسمعُ  صراخَ الاناثِ، ولونُ الدماءِ يغطي كل شيء.

نلتُ حريتي نعم، لكني افكرُ بالانتحارِ كلَ يومٍ، مضطرةٌ الى لبسِ الاقنعةِ لمواجهةِ الناسِ، فعلى وجهي قناعُ الشجاعةِ وفي داخلي قلبٌ يرتجفُ، ارتدي قناعُ الفخرِ وانا اخفي مرارةِ عارٍ يدنسني من اعلى راسي الى اخمصِ قدمي، تراني اتقنُ الهدوءَ وفي داخلي صرخةُ الثوار!

لا تغلقوا الابواب على بناتكم، علموهن حمل السلاح وخشونة العيش، خذوا من قصتي عبرةً، قصتي انا نادية الازيدية.

السیرة الذاتیة

نور العراقية من مواليد بابل 1978 وهي خريجة معهد معلمات و كلية تربوية مفتوحة. نشرت لها مقالات في جريدة العراق غدا و الرأي و ملحق في جريدة الصباح. عندها كتب منشورة هي عبارة عن قصص قصيرة. لها اهتمامات بالادب و التصوير و قضايا المرأة في المجتمع الشرقي.

singlecofe@gmail.com

مقالات   نور العراقية

مقالات اخری للمدونات