اعطاء الثقة للمحاميات

اعطاء الثقة للمحاميات

كثيرا ما تحدثت في تدوناتي عن المرأة المحامية او القانونية وانتقدتها لعدم فاعلية دورها الاجتماعي، او بالاحرى وجودها الخجول الذي لا يتناسب مع اسمها كمحامية تنتدب للدفاع عن حقوق الاخرين. ذلك انني وجدت الاغلبية منهن يبحثن عن وظائف لا تتناسب مع "المراة المحامية" ويرضين بأبسط المسميات. وحين، يعرض على البعض منهن العمل مع منظمات المجتمع المدني او القاء محاضرة في مؤتمر او ندوة قانونية، يرفضن الامر مطلقا لانهن لا يحبذن الظهور. واحدة قالت لي ذات مرة "عيب شلون المراة تطلع كدام الناس". هذا أمر لا يبشر بالخير، فإذا كانت المرأة المثقفة تتحدث بهذا المنطق، فكيف بغير المتعلمة؟ لا اعرف لماذا  تعتبر ترأس جلسة او الاخذ بمحور للحديث في مؤتمر او ندوة عامة "عيبا"؟ ولا اعلم لماذا اختارت الدراسة في كلية القانون عن غيرها من الكليات الاخرى وهي تعتبر وجودها الاجتماعي مخلا بالاداب العامة ؟!

ولا يتوقف الامر عند هذا الحد، فخلال تصفحي لاحد كروبات كلية القانون العراقية وجدت منشورا كبيرا كان طلاب الكلية صنعوه ليحتفلوا بتخرجهم ليبقى ذكرى جميلة، استغربت كثيرا لان المنشور كان خاليا من أي صورة او اسم لطالبة؟ فقلت في نفسي مستغربةً: هل دفعة المتخرجين تتكون فقط من الرجال؟ وهل يمكن ان تكون مرحلة دراسية كاملة خالية من الطالبات؟ اتصلت باحد الشباب من الدفعة نفسها، هنأته وباركت له تخرجه وسألته بفضول ذات السؤال، فقهقه بصوت عالٍ ورد قائلا: لو كان الامر كذلك لسميت الدفعة "دفعة رجال القانون"، ولكن زميلاتنا فضلن، بعد نقاش وجدال كبير، أن لا تظهر صورهن او تكتب اسمائهن في اللوحة التي صنعناها لأننا علقنا اللوحة على جدران الكلية"، مضيفا "حاولنا كثيرا اقناعهن دون جدوى، لكن أغلبهن رفضن". هنا زال استغربي، فتلك التي ترفض ظهور صورتها وذكر اسمها في محفل جميل بعد جهد دراسي كبير دام اربع سنوات، كيف لها ان تكون صوتا لاشخاص هم بحاجتها وكيف لها ان تواجه المجتمع وترد الحق الى اصحابه؟

رغم الاسف مما شاهدت وسمعت، لكني اعتقد ان حل تلك المشكلة ليس بالامر الصعب، فنحن بحاجة ماسة لتعزيز الثقة في نفوس الطلبات واعطائهن مساحة من الحرية للتعبير عن آرائهن وكسر الحاجز النفسي من خلال الدروس العملية خلال السنة الدراسية، مثل المحاكم الافتراضية ومنحهن الفرصة خلال ذلك الدرس للقيام بدور القاضي أو المحامي. يجب ايضا تنظيم الندوات القانونية التثقيفية التي توضح اهمية مهنة المحاماة في حماية المجتمع والمطالبة بحقوق الاخرين، لان ذلك سيتيح للمراة المحامية القيام بمهنتها بكل ثقة وصلابة، حينها ستكون جميع الدفعات الدراسية تحمل اسماء وصور الطالبات المتخرجات دون خوف او حرج.

السیرة الذاتیة

منار الزبيدي من مواليد اغسطس1980 مدونة عراقية وصحافية وناشطة في مجال حقوق المراة. تؤمن بان المراة هي اساس تقدم ورقي المجتمع ولذلك جندت كتاباتها لنصرتها والدفاع عن حقوقها والاهتمام بكل ما يحيط به وما تتطلع اليه. لها مدونتان: الاولى تهتم بالمراة والقضايا الاجتماعية و اسمها "مدونة الصحافية منار الزبيدي" و الثانية  تعنى بتراث وحضارة الديوانية ( 180 كلم جنوب بغداد) و اسمها " المنارة للثقافة و الحضارة". تعمل حاليا كرئيس تحرير وكالة المنار نيوز

manar_alzubedy@yahoo.com


مقالات   منار الزبيدي

مقالات اخری للمدونات