صحفيات بلا حقوق

صحفيات بلا حقوق

اعلم جيدا ان اغلبنا نحن " العراقيين" بلا حقوق او فاقدي الحقوق في ظل ديمقراطية كاذبة فقدنا فيها الكثير من الاشخاص والامال والطموحات حتى اننا بدأنا نفقد شعورنا بالانتماء لهذا الوطن الذي اصبح حلبة صراع سياسي وسط تجاهل كبير لمعاناة الشعب !!

وطبعا نالت النساء العراقيات النصيب الاكبر من المعاناة والظلم والاضطهاد، ولم تسلم ربة البيت ولا الموظفة ولا حتى الصحفية التي تعمل في مجال السلطة الرابعة التي يُحسب لها الف حساب. تمت محاربة الشجاعات بأساليب شتى  فطعنن بشرفهن وهددن بالقتل والتصفية وهناك من قتلن بيد مجهولين غرباء !! وغير ذلك من اساليب الضغط المختلفة التي مورست ضد صحفيات عراقيات.

ويؤسفني ان البعض من الصحفيات العراقيات الحقيقيات اصبحن بلا عمل بعد ان ظهر على السطح العديد من الطارئات اللواتي لا يعرفن ماهية الصحافة واخلاقيات المهنة. هذه الظروف الصعبة التي اشرت اليها اعلاه  كانت سببا في حرمان الكثير من الصحفيات من حقوقهن، فالصحفية اليوم محاربة من المجتمع الذي مازال يرفض وجود المراة الاعلامية ومن أصحاب المؤسسات الصحفية التي تفرض عليها الانصياع لرغباتها  خاصة في الوقت الراهن الذي يشهده العراق  من انفتاح اعلامي واسع شكل ظاهرة سلبية كونه جاء لاغراض سياسية او حزبية او اجندات مجهولة الهدف، فأصبحت الصحفية تحت رحمة من لا يرحم ولا يحق لها  أن ترفض مقابلة مسؤول معين أو صاحب الشركة فاسد فعليها ان تلبي أوامر مؤسستها الاعلامية التي تريد تحقيق مكاسب واغراض شخصية !!

لا أريد الخوض كثيرا في مجال استعباد البعض ممن يعملن في الصحافة  ولا في المواقف المقرفة التي تعرضت لها بعضهن من تحرش لفظي. وجنسي وهذا كله بسبب عدم وجود مجتمع واعي ينصف المراة ويقف الى جانبها وايضا عدم وجود نظام او قانون ينظم عمل المراة الاعلامية ويضمن حقوقها المالية ويحافظ عليها من المخاطر، فاغلب الصحفيات يعملن بالقطعة دون وجود عقد ضامن لحقوقهن مما يجعلهن عرضة للتهديد والطرد في حالة عدم الانصياع لاوامر "مالك المؤسسة" الذي غالبا ما يكون شخصا يستغل الصحافة من اجل التجارة.

ولهذا اؤكد على مسالة مهمة لا بد من العمل عليها وهي تفعيل القوانين التي توفر الحماية الكاملة للمرأة  وخاصة الصحفية، بالاضافة الى  ضرورة تنظيم العمل الصحفي العراقي الذي اصبح ساحة مفتوحة للجميع حتى كاد عدد الطارئين اكثر من عدد الصحفيين المهنيين. واذا كانت المراة الصحفية منتزعة الحقوق او مهددة بانتزاعهان فانها بالتأكيد ستكون عرضة للمساومة والمخاطر. واذا كانت لا تعمل في جو مهني مطمئن فلا يمكن  ان تؤدي رسالتها الصحفية وستضطر الى الانسحاب عن العمل حرصا على مهنيتها وشرفها وسمعتها وحتما سيضيع حقها  لتحل الطارئة محلها بدون اي وجه حق. وهذا ما يؤسفني كوني صحفية ان ارى بعض الزميلات مضطهدات الحقوق دون عمل او جدوى، فقط لانهن مستقلات مهنيات  اصبح مصيرهن العزل عن العمل الصحفي، فذهبت احداهن للعمل في معمل للكبة واخرى تعمل طابعية في احدى المكتبات واخرى جلست في البيت تعاني الانعزال !!  ولا اعلم  من يتحمل مسؤولية ذلك ؟ والى متى تبقى المراة الصحفية بلا حقوق ؟

السیرة الذاتیة

منار الزبيدي من مواليد اغسطس1980 مدونة عراقية وصحافية وناشطة في مجال حقوق المراة. تؤمن بان المراة هي اساس تقدم ورقي المجتمع ولذلك جندت كتاباتها لنصرتها والدفاع عن حقوقها والاهتمام بكل ما يحيط به وما تتطلع اليه. لها مدونتان: الاولى تهتم بالمراة والقضايا الاجتماعية و اسمها "مدونة الصحافية منار الزبيدي" و الثانية  تعنى بتراث وحضارة الديوانية ( 180 كلم جنوب بغداد) و اسمها " المنارة للثقافة و الحضارة". تعمل حاليا كرئيس تحرير وكالة المنار نيوز

manar_alzubedy@yahoo.com


مقالات   منار الزبيدي

مقالات اخری للمدونات