جرائم الشرف وصمة عار بجبهة العشيرة والمشرع العراقي

جرائم الشرف وصمة عار بجبهة العشيرة والمشرع العراقي

تعطي المادة 409 من قانون العقوبات العراقي عذرا مخففا للرجل الذي يقتل زوجته او احدى محارمه اذا كانت الجريمة بدافع الشرف اي  "غسل العار" بالدم، الامر الذي سوغ للكثيرين من الرجال ارتكاب جرائمهم وحرمان الكثير من النساء من حقهن في الحياة، من خلال هذا المنفذ الذي اوجده  المشرع العراقي. وحيث ان كلمة "الشرف" كلمة مطاطية تحمل اكثر من وجه واكثر من تعريف وبيان، اصبحت شماعة تعلق عليها اجساد النساء البريئات اللواتي تلاحقهن اللعنة حتى بعد دفنهن تحت التراب.

تلك المادة القانونية  التي يمكن وصفها بالعار، ساهمت في اهدار الكثير من حقوق الضحايا "النساء" وسمحت للمجرمين بالإفلات من العقاب دون ان يحكمهم العدل والقصاص. فبأي حق تقتل ارواح بريئة؟ وبأي حق ينصب الرجل نفسه ربا ليحاسب الناس على افعالهم ؟ وكيف يُمكن احترام قانون يشرعن القتل ولا يحاسب المجرمين ويحيمهم؟

في كل يوم اسمع واشاهد جرائم ابطالها رجال وضحاياها نساء بالجملة وعندما اتتبع سير التحقيق اجد ان ان القتل تم بدافع الشرف ! والمخزي في الامر ان يذكر الجاني انه يشك في زوجته. فهل مجرد الشك يعد سببا لان لقتلها؟ أي بشاعة تلك التي يملكها رجل عاش في كنف زوجته لسنوات ثم ذبحها كما يذبح دجاجة؟

ثم، بعد ظلم القانون، يأتي ظلم العشيرة التي تهرول لضخ الاموال حتى يتنازل أهل الضحية عن حق فتاة مسكينة  قتلت بلا ذنب. خطؤها الوحيد انها تزوجت مراهقا سكيرا او مدمنا على حبوب الهلوسة حز رقبتها دون ان يشعر بما اقترفه وعندما افاق من سكره قال انها "ليست شريفة" !!

وصمة عار بجبين العشيرة والمشرع للقوانين اللذين يقفان الى جانب الباطل وينصران الظلم.

يبدو ان وئد الفتيات لم ينتهي بانتهاء الجاهلية، بل هو متجذر في قلوب الرجال القتلة الذين يساندهم القانون والعشيرة.

وآخر ما أقوله هو حسبي الله ونعم الوكيل!

السیرة الذاتیة

منار الزبيدي من مواليد اغسطس1980 مدونة عراقية وصحافية وناشطة في مجال حقوق المراة. تؤمن بان المراة هي اساس تقدم ورقي المجتمع ولذلك جندت كتاباتها لنصرتها والدفاع عن حقوقها والاهتمام بكل ما يحيط به وما تتطلع اليه. لها مدونتان: الاولى تهتم بالمراة والقضايا الاجتماعية و اسمها "مدونة الصحافية منار الزبيدي" و الثانية  تعنى بتراث وحضارة الديوانية ( 180 كلم جنوب بغداد) و اسمها " المنارة للثقافة و الحضارة". تعمل حاليا كرئيس تحرير وكالة المنار نيوز

manar_alzubedy@yahoo.com


مقالات   منار الزبيدي

مقالات اخری للمدونات