التقاليد اثمن من حياة الإنسان؟

التقاليد اثمن من حياة الإنسان؟

خالدة في الثلاثينيات من عمرها تعمل مُدرسة في محافظه البصرة، توفيت مؤخرا نتيجة عملية ارهابية.

شاهد عيان نقل الى أحد الاصدقاء قصتها:

"بعد وقوع الانفجارات الأخيرة في محافظة البصرة،  جئت مسرعا وبلا وعي احاول انقاذ جرحى الانفجار وكانت الاشلاء منتشرة في كل مكان. وبينما كنت أحمل طفلا جريحا، انتبهت الى سيارة كانت تحترق، وكان هنالك احد بداخلها لم اميزه ( ذكرا او انثى ). صرخت على احد رجال الشرطة طالبا منه انقاذ هذا الشخص وإخراجه من السيارة. ولكن فجأة، انفتح باب السيارة واذا بي ارى امرأة ثلاثينية التهمت النيران ثيابها، نزلت من السيارة تحاول ان تستر نفسها ولم تستطع لان ثيابها أكلتها ألسنة اللهب، فعادت من جديد لتركب السيارة المحترقة..."

 ربما هربت من جحيم أفكار المجتمع وهي الضحية ولم تعلم. انتحرت أمام الأنظار! وكان الإجدر بالجميع أن يصّروا على انقاذها رغماً عنها وبكل الوسائل المتاحة. كان يمكن سترها بأي شيء واخراجها من السيارة، لكن الجمهور الواقف انتظر لحين تخمد نار هذه المرأة وتموت، لانه من العيب ان يروها عارية!!!

وفيّة لتقاليد هذا المجتمع البالية، اختارت هي ان تموت حرقا، لأن ذلك كان أهون عليها من رؤية الناس جسدها العاري، أي أن نظرة المجتمع، حتى في هذه اللحظة الصعبة، أغلى عليها من روحها.. .

في البداية، أثنيت على ما فعلته ورأيت فيه شجاعة وحفاظا على التقاليد، ولكن بعد ان تحاورت مع عدة أشخاص، تبيّن لي جانب كنت قد تناسيته: هذه المرأة قامت بعملية انتحار! فضلت الموت على النجاة والحياة!

 ذنب هذه المرأة أنها وجدت في مجتمع لا يثمّن حياتها بقدر ما يُثّمن سيطرته على جسدها وتكبيله له بالاعراف والعادات، فضعفت وانتحرت ...

والجميع صفق للموقف، بما فيهم انا! ونسينا أننا بتفكيرنا نرخّص الإنسان!

السیرة الذاتیة

‌ صابرين علوان الحسيني، 23سنة، بكالوريوس تمريض، محررة في وكالة السامية نيوز .عضو في فريق شابات ذي قار افق للتغير وعضو في منظمة اثر للانماء. متطوعة في جمعية الهلال الاحمر.

sabosh3@gmail.com

مقالات   صابرين الحسيني

مقالات اخری للمدونات