هل ماتت زها حديد؟؟

هل ماتت زها حديد؟؟

حاولت كثيرا ان استوعب الخبر الصادم حول موت المعمارية زها حديد، رغم اني مؤمنة بأن الموت ملاقينا جميعا، ولكن احيانا ننسى انه قد يمس ايضا الشخصيات المتميزة، فنصاب بصدمة لا نستفيق منها. بالرغم من بعدها عن العراق، لم تكن بعيدة عن احاديث العراقيين، حيث يتفاخر بها الرجال قبل النساء وحتى الصغار! وكيف لا وهي لم تجلب لوطنها الام، سوى الفخر والنجاح والتميز.

يوم علم بخبر الوفاة، عاد ولدي الصغير من مدرسته الابتدائية حزينا وقال لجدته انه لم يكن لزملائه الصغار حديث سوى عن هذه المرأة التي لم يعرفوا عنها سوى انها عراقية عظيمة ماتت وانها لا تستحق ان تفارق الحياة. كان ولدي متحمسا لأن يرى وجه السيدة المعطاء التي احزنت الجميع بفقدانها، فطلب من جدته ان تريه صورتها عبر الانترنت كي يتعرف عليها ويرى هل هي فعلا جميلة وشجاعة كما وصفها اصدقائه، ثم قال بمجرد ان رآها: " نعم هي حسنة الوجه وانيقة المظهر تماما كما تصورتها.."

واذا كان ولدي يجدها كذلك، فأنا ارى ان العظماء حتى لو رحلوا، فلن يموت تراثهم وانجازاتهم بل سيبقون معلقين بأحاديث الماضي والحاضر والمستقبل وقد صنعوا لأنفسهم مجدا وتاريخا مشرفا في الحياة وحتى بعد الممات...

لن اتحدث عن زها حديد وماذا صنعت " فالمعرّف لا يعرّف"، عدا أن كل الكلمات لن تفيها حقها، ولكني ساكتفي بان افتخر بامراة ليّنت الحديد وصنعت منه اشكالا هندسية معقدة ومنحنيات اشبه بالخيالية وكأنها توجه رسالة الى الجميع لترك الرتابة والتكرار والخجل والتوجه نحو الثورة والتفرد الفكري والشخصي، فلم تكن زها تقّلد تصاميم اخرى، بل كانت تبتكر تصميما هندسية نموذجية.

ستبقى زها حديد وسام فخر لكل نساء العالم المبدعات! ولن يموت صوتها وفكرها وعملها وستبقى نجمة ساطعة في سماء الهندسة المعمارية.

السیرة الذاتیة

منار الزبيدي من مواليد اغسطس1980 مدونة عراقية وصحافية وناشطة في مجال حقوق المراة. تؤمن بان المراة هي اساس تقدم ورقي المجتمع ولذلك جندت كتاباتها لنصرتها والدفاع عن حقوقها والاهتمام بكل ما يحيط به وما تتطلع اليه. لها مدونتان: الاولى تهتم بالمراة والقضايا الاجتماعية و اسمها "مدونة الصحافية منار الزبيدي" و الثانية  تعنى بتراث وحضارة الديوانية ( 180 كلم جنوب بغداد) و اسمها " المنارة للثقافة و الحضارة". تعمل حاليا كرئيس تحرير وكالة المنار نيوز

manar_alzubedy@yahoo.com


مقالات   منار الزبيدي

مقالات اخری للمدونات