امومة

امومة

قليلاً ما يشعر المجتمع بتعب الأم في التربية وقبلها في الولادة، فالأم اكبر من كونها اعلانا تلفزيا اواغنية بالاسود والابيض تعاد كل سنة في ذكرى يومها العالمي.

اولاد وبنات هذه الايام يتميزون بحالة من التمرد التام على تربية وعناية الاهل بهم، ولا فرق بين مرحلة طفولة او المراهقة. هم لا يقدرون ما تبذله الام من عناية ومصاريف لارضائهم ويقابلون تضحياتها بتمرد اخلاقي وصوت عال يرفع كلفة الاحترام، في حين تقابل هي كل هذا، بطيبة وحنان وجل اهتمامها ان يحفظ الله اولادها من كل شر، وأن يصلوا الى ارقى مرتبة للنجاح في حياتهم الدراسية ومن ثم العملية، بينما جل حلم الابناء هو السفر الى مكان بعيد، دون التفكير بتلك الام  وكيف ستعيش بعيدة عن فلذة كبدها.

كل هذه التصرفات تنعكس سلبيا على صحة الام التي تصاب بعدة امراض مزمنة وربما خطر الموت. طبعا هذا لا يهم الابن الذي سيذرف عليها بعض دموع  عند وفاتها ويعلق منشورا يذكر فيه انها ماتت.

يجهل الابن تماما ماذا فقد واي قلب تركه يعاني من اجل مال او اوهام بمشاريع خيالية لا توجد الا في احلامه.

الام تبقى المضحي الاول، وآخر من يستفيد، وتبقى كل الحروف وكل كلمات الشكر قليلة بحقها، فلا تحرمها من كلمة طيبة، ولا من دفء  وجودك!

ان لأيامها الاخيرة في هذه الحياة تاثيرا كبيرا على نفسيتها، فقد رحل الشباب ورحلت الصحة، ولم تعد تملك الا انت! فلا ترحل انت ايضاً! ولا تكن حاضرا بالغياب...

السیرة الذاتیة

نور العراقية من مواليد بابل 1978 وهي خريجة معهد معلمات و كلية تربوية مفتوحة. نشرت لها مقالات في جريدة العراق غدا و الرأي و ملحق في جريدة الصباح. عندها كتب منشورة هي عبارة عن قصص قصيرة. لها اهتمامات بالادب و التصوير و قضايا المرأة في المجتمع الشرقي.

singlecofe@gmail.com

مقالات   نور العراقية

مقالات اخری للمدونات