الزوجة الثانية

الزوجة الثانية

يُقال: "عندما تقع المرأة بالحب فإنها لا ترى سيئات من تحب". هي تعلم انه لا يوجد شخص كامل. في الحب لا تفكر المرأة بشيء سوى مشاعر السعادة في الحاضر، ويغيب عنها المستقبل لوهلة من الزمن، وتقف على مسرح الامنيات تنتظر فارس الاحلام ليأخذها للعالم الاخر، ثم تأتي المفاجئة: " انه متزوج"!

فهل يحق لحواء ان تحب رجلا متزوجا؟ وهل تقبلين ان تكوني الزوجة الثانية؟

تقول سرى وهي الزوجة الاولى" "تزوجت كأي فتاة وأحببت زوجي كأي امرأة لا ترى في هذا العالم سوى زوجها الذي يمثل كل حياتها". وتضيف " كنت أمكث في في مطبخي كامل اليوم، أعد أصناف الطعام وألوان الشراب وأنا أتخيل ملامح سعادته وسروره بما أصنع، وأتجمل له، وعندما يغادر المنزل، انهمك في رعاية أبنائي وبيتي وقلبي متعلق بلقائه مهما تأخر.. على أمل عودته لأعيش معه في أجواء الطمأنينة والسكينة. باختصار، كنت أرى نفسي زوجة مثالية لزوج يستحق كل ما افعله من أجله".

لكن هذه السعادة تبددت، عندما لاحظت أن أقارب زوجها يهمسون بأنه يرغب في الزواج بامرأة أخرى. لم تهتم، بل اعتبرت ذلك نوعًا من أنواع الإشاعات لزعزعة الاستقرار في حياتها الزوجية، حيث تصورت بأن الجميع يحسدونهما على حبهما. وفي إحدى الليالي، وبعد عودة زوجها من عيادته، أخبرها، بعد مقدمات ساحرة وعبارات منمقة عن الحب والوفاء، بخطبته لشقيقة زميله في المستشفى وهي الأخرى طبيبة، تأخر بها سن الزواج. كانت ردة فعلها الأولى الخروج من حياته نهائيًا، فلا طاقة لها على رؤية امرأة أخرى تشاركها زوجها الذي عاشت معه عشرة أعوام، ساهمت خلالها في نجاحه في عمله. لذلك غادرت إلى منزل أهلها، تاركة أبنائها الأربعة عند أهل زوجها. وطال انتظارها.. علمت فيما بعد أنه تزوج بالثانية وسافر لقضاء شهر العسل ولم يتصل بها أو يزورها، رغم علمه بحالتها النفسية السيئة وحاجتها إلى قربه في هذا الوقت. وبعد أن عاد من سفره، زارها بصحبة أبنائه الأربعة وبيده هدية متواضعة ليعود بها إلى المنزل. وتحت إلحاح أهلها وزوجها، بحجة حاجة الأبناء اليها، عادت الى البيت ولكنها لم تعد "نفس المرأة التي عرفها"، على حد قولها. الى ان جاء الوقت واهمل هو الزوجة الثانية !

لذلك يا حواء انتبهي، "فمنصب " الزوجة الثانية لن يأتي لكِ بالسعادة!

وكيف تقبلين ان تبني سعادتك على تعاسة الاخرين؟

تخيلي نفسك ِفي نفس الموقف حتى لا تفعلي ذلك!

السیرة الذاتیة

‌ طيبة النواب ، عراقية من مواليد ديسمبر 1990، خريجة جامعة بغداد - كلية الاعلام ، تؤمن بأهمية النساء وضرورة الاختلاف، تحلم بالسلام، تهوى التصوير،  تعشق الكتابة بكل انواعها لانها تمثل بالنسبة لها تعبيرا عن الذات وعن ابداع الخيال. كتبت عددا من المقالات في موقع شباب الشرق الاوسط ومجلة For you magazine وفي مدونتها الخاصة، منذ 2009..

 tibaalnawab90@gmail.com

مقالات   طيبة النواب

مقالات اخری للمدونات