عيد الأم

عيد الأم

يصادف اليوم عيد الام ومن المفترض أن يُحتفى بها وتُكرم لما قدمته من تضحيات كبيرة وما تحملته من اوجاع وآلالام وصبر، خاصة في سنوات الحصار. في ذلك الوقت، كانت أمهاتنا في حيرة من امرهن كيف يتدبرن اللقمة لإطعام أطفالهن الجياع الذين سئموا من الماء والسكر! تلك العراقية الصابرة كانت تصحو باكرا لتستعد لرحلة من الشقاء وهي تنتظر عودة زوجها المنهك مع بعض الخبز الاسمر.

استمرت بها الحياة بصمت وهدوء وهي متلهفة  لقطف ثمار سنوات الشقاء، بعد أن كبر اولادها وعاهدوها ان يعوضوها عن تلك المعاناة، ولكنهم لم يوفوا بعهدهم وذهبوا شهداء وكأنهم كانوا مجرد خيال في حياة امرأة انتظرت طويلا ان يكبروا لتتعكز عليهم وقت المرض ويجلبوا لها كاس الماء والدواء. كانت مطمئنة انها اذا ماتت سيحملوها على اكتافهم وينادوا باسمها، ولكن كل تلك الطموحات تبددت... وعلى الرغم  من مشاعر الفخر التي تنتابها حين تنادى "بأم الشهداء"، الا ان نار الفراق كانت تحرق  قلبها الممزق. هذه  ببساطة حياة المراة العراقية التي عانت الويلات ولم تذق طعم الراحة قط، فهذه تنام الى جانب قبر صغيرها  الذي قتلته التفجيرات وأخرى تنوح على مصاب ولدها الاكبر الذي فقدته في معسكر سبايكر وثالثة تشتم رائحة ثياب زوجها العريس الذي ذهب الى الحرب دون عودة.

هل تستطيع هؤلاء النساء أن يحتفلن بالعيد؟

يحق لهن الرعاية والاحترام والتقدير كونهن نساء وهبن كل شيء دون أن يأخذن ابسط شيء، ولكن للاسف لا أحد يهتم لأمرهن  او على الاقل يخفف اوجاعهن.

اما انا فلا املك سوى تحية الاجلال والتقدير للمراة العراقية المعطاء واتمنى لها  المزيد من الصبر في حياة مليئة بالقسوة وانعدام الرحمة.

السیرة الذاتیة

منار الزبيدي من مواليد اغسطس1980 مدونة عراقية وصحافية وناشطة في مجال حقوق المراة. تؤمن بان المراة هي اساس تقدم ورقي المجتمع ولذلك جندت كتاباتها لنصرتها والدفاع عن حقوقها والاهتمام بكل ما يحيط به وما تتطلع اليه. لها مدونتان: الاولى تهتم بالمراة والقضايا الاجتماعية و اسمها "مدونة الصحافية منار الزبيدي" و الثانية  تعنى بتراث وحضارة الديوانية ( 180 كلم جنوب بغداد) و اسمها " المنارة للثقافة و الحضارة". تعمل حاليا كرئيس تحرير وكالة المنار نيوز

manar_alzubedy@yahoo.com


مقالات   منار الزبيدي

مقالات اخری للمدونات