نصائح زوجية

نصائح زوجية

لا تخلو جلسة نسائية من نصائح زوجية تتبادلها المتزوجات فيما بينهن، بحسب تجاربهن في الحياة ونجاح تلك التجارب. وعدا بضع زوجات فشلن في زواجهن، و هؤلاء لا اعتبرهن مصدرا للنصيحة، لم اجد من تنصحني ان اتزوج!

جميع هؤلاء الزوجات يقلن للفتيات العازبات باللهجة العامية العراقية: " لا تتزوجين احسن لج ". أعتبر أن هذه النصيحة غير نافعة، فقد تقضي الفتاة سنوات شبابها معتقدة ان الزواج هم، فقر،  مشاكل، أمراض، خيانة، ارهاق  ...الخ، ثم تجد تلك العازبة، بعد انقضاء سنوات الشباب، انها تفتقد إلى العديد من الاشياء، فغريزتها تجبرها ان تكون محط اهتمام، وأن تجد من تهتم به هي الاخرى! لا مفر من رؤية الاطفال حولها، كما ان مشهد زوجين في حالة من الانسجام كفيل بأن يعكر مزاجها طوال اليوم!

أخبرني زميل لي يوما: " ان كان الزواج سيئا بحسب ما تصفه زميلاتك، لمَ لم يتطلقن؟ هن يعشن لحظات سعيدة بين طيات تلك المشاكل، لكنهن لا يذكرن الا لحظات الاذى والاسى"،  ثم اكمل حديثه: " هن يخفن من الحسد، الواحدة منهن لا تمدح زوجها خوفاً من ان تخطفه احدى الفتيات الجميلات او الثريات!"

في الواقع، فكرة بناء مستقبل وانشاء اسرة في نفس الوقت، حمل على كاهل المرأة، فالزواج مع العمل والدراسة  يتطلب جهدا وصبرا وتركيزا، فضلاً على أننا نرى أن كل من يحطن بنا من نساء قد قصرّن  في احد الجوانب، فإما تكون ربة بيت عظيمة وموظفة دون الوسط، أو العكس، وربما نجحت في كليهما على حساب صحتها.

كل فتاة تولد وفي خططها انشاء اسرة قبل ان تحدد ماذا تريد ان تصبح – كوظيفة – في المستقبل، ومع اختلاطها ومتابعتها لتجارب من حولها ستشعر بالخوف الشديد من ان تكون ضحية زواج فاشل، وهنا يأتي دور نصائح المتزوجات اللواتي نجحن في التوفيق بين البيت والعمل – وما اقلهن في مجتمعنا –.

ربما بنصيحة زوجية خاطئة، تعتقدين ايتها المتزوجة أنك فعلت خيرا، هدمت احلام فتاة كان من المفروض ان تكون لبنة اساسية في تكوين  أسرة صالحة. لذلك، اخبري تلك المقبلة على الزواج انه متعب نعم، لكنه سنة الحياة، ان فيه مشاكل، وفيه ايضا لحظات سعادة، خاصة عندما نتشارك في حل تلك المشاكل، ان ابتسامة طفلك تمحو ارهاق العناية به، ان الارتباط ليس قفصاً ذهبياً، لكنك تستطيعين جعله كذلك، وأن زوجك ليس كما تخيلت، لكنك أنت ايضاً لست كما تخيل، وأن اوقات العسر ستجلب بعدها يسرا.

كمتزوجة، ان لم تكوني اهلاً للنصيحة، فلا تنصحي، اكتفي بإصلاح حالك، وان نصحت، فكوني بنصحك ايجابية مشجعة بدون كذب او مبالغة، اجعلي المقولة الشهيرة نصب عينيكِ: " قل خيراً او اصمت".

السیرة الذاتیة

نور العراقية من مواليد بابل 1978 وهي خريجة معهد معلمات و كلية تربوية مفتوحة. نشرت لها مقالات في جريدة العراق غدا و الرأي و ملحق في جريدة الصباح. عندها كتب منشورة هي عبارة عن قصص قصيرة. لها اهتمامات بالادب و التصوير و قضايا المرأة في المجتمع الشرقي.

singlecofe@gmail.com

مقالات   نور العراقية

مقالات اخری للمدونات