الحجاب والنقاب قيود اجتماعية

الحجاب والنقاب قيود اجتماعية

قد يعيب عليَ البعض ما اكتبه  عن الحجاب وانا ارتدي حجابا وعباءة ولكني لا اتحدث عن قطعة القماش التي ارتديها بل اتحدث عن كياني  وذاتي وحصني وكرامتي، فهذه حقيقة شعوري وانا ارتدي حجابي وعبائتي. ومع هذا فالحقيقة التي لابد ان تقال هي أن الحجاب ليس حصنا لتلك التي لا تعترف بوجوده أو تعتقد انه عبء، وهو ليس كرامة لمن اجبرت على ارتدائه وتبحث عن اي فرصة للتخلص منه، بل إنه سيصبح قيدا وسجنا وعذابا لمن ارتدته بفعل العرف والتقليد والغصب.

في احدى الرحلات الى دول الخارج، جلست الى جانبي فتاة لم ارى منها سوى السواد لأنها كانت مغطاة من راسها حتى اسفل قدمها وسالتني كثيرا عن عبائتي وتبادلنا الحديث. كانت تعتقد اني غير متعلمة لاني ارتدي عبائة  كانت جدتها ترتديها على حد وصفها، رغم اني كنت كاشفة عن وجهي واسافر لوحدي. وبعد ان تحدثنا طويلا وعرفتني،  طلبت مني ان نكون صديقتين فوافقت. وما ان وصلنا المطار حتى استأذنتني للذهاب الى الحمام وطلبت مني ان ابقى الى جانب والدتها، فبقيت انتظر لدقائق واذا بفتاة ذات شعر ذهبي قصير في العشرين من عمرها، قد اقبلت نحوي وكانت ترتدي بنطولونا ازرق وقميصا ذا خطوط عريضة، وما ان اقتربت مني حتى ابتسمت في وجهي، فبادلتها الابتسامة ثم قالت "لم تعرفيني؟" وضحكت بصوتٍ عالٍ. أما أنا فأصبحت في حيرة من امري ولم أجبها، واذا بالمرأة التي تجلس الى جانبي تطلب منها ان تجلب لها قنينة ماء، فالتفت اليها وبتعجب قلت "هل هذه ....؟" ضحكت الاثنتان بصوت عال واجبن سويا "نعم"! فسالتها "ولكن اين حجابك ونقابك؟" قالت: "ذلك المنظر حصري في  العراق، أما هنا فالامر يختلف !!"

قلت في نفسي هذه الفتاة ترجمة لمن تُجبر على ارتداء الحجاب دون قناعتها" ولكن الامر الذي ادهشني هو حديث والدتها التي قالت لي همسا بعد ان ذهبت ابنتها لشراء الماء: "عجزت عن اقناعها بلبس بالحجاب فقد ضُربت كثيرا من قبل اخوتها الذكور دون جدوى، وبعد ضغوطات كبيرة أُجبرت على ارتداء النقاب عقابا على رفضها الحجاب ولكنها كانت تخلعه في أي فرصة تصادفها وأنا الوحيدة التي اعرف بالامر ولا ابوح به خوفا عليها من القتل".

وبغض النظر، عن ارتداء الحجاب باقتناع او بدون اقتناع، فهل يؤمن ذلك للمرأة عدم التعرض للتحرش؟ الجواب "لا" لأن احترام المجتمع وتقديره للمرأة غير مقترن بالحجاب.

في آخر الحديث، ما اريد ان اقوله ان الحجاب او العباءة او النقاب ماهي الا قيود فرضت على النساء اللواتي يرفضنه بل يعتبرنه سجنا وارهابا، اما من احبته واقتنعت به، فهي تعتبره حصنا وسترا وقيمة واحتراما ستتمسك به بين اهلها وفي اي مكان كان داخل العراق او خارجه.

الامر يتعلق بذات الانسان وليس بما يرتديه، فجميع قطع القماش التي ترتديها البنت ليست رادعا او قيدا اذا ارادت  هذه الأخيرة ان تفعل خيرا او شرا، الامر مقترن بالعقل والفكر والسلوك والاخلاق.

السیرة الذاتیة

منار الزبيدي من مواليد اغسطس1980 مدونة عراقية وصحافية وناشطة في مجال حقوق المراة. تؤمن بان المراة هي اساس تقدم ورقي المجتمع ولذلك جندت كتاباتها لنصرتها والدفاع عن حقوقها والاهتمام بكل ما يحيط به وما تتطلع اليه. لها مدونتان: الاولى تهتم بالمراة والقضايا الاجتماعية و اسمها "مدونة الصحافية منار الزبيدي" و الثانية  تعنى بتراث وحضارة الديوانية ( 180 كلم جنوب بغداد) و اسمها " المنارة للثقافة و الحضارة". تعمل حاليا كرئيس تحرير وكالة المنار نيوز

manar_alzubedy@yahoo.com


مقالات   منار الزبيدي

مقالات اخری للمدونات