فتاة لها ماضٍ

فتاة لها ماضٍ

رغم ان ديننا الاسلامي نهى عن التحدث بأعراض المحصنات بسوء، الا انه شتان ما بين ما يدعو له الدين وما يجري فعلا على ارض الواقع في مجتمعاتنا الشرقية! فالفتاة التي سبق لها الارتباط او شوهدت مع شخص في مكان عام او حتى كانت من رواد مواقع التواصل الاجتماعي، توضع على سمعتها علامات الاستفهام وتصبح، وبكل سهولة، فتاة لها ماضٍ، تتواتر حولها الاقاويل، وتثار الهمسات واللمزات بوجودها.

تلك المسكينة لن يرحمها احد حتى لو تعرضت للخداع وعادت الى رشدها نادمة، فغالبا ما يشبه مجتمعنا سمعة الفتاة، بالثوب الابيض الذي تدنسه أقل نقطة سوداء، بينما يسمي علاقات الشاب، ومنذ سن الـ12 وحتى وفاته، تجارب شخصية !

قد يحالف الحظ الفتاة "صاحبة الماضي السيء" في الزواج من شخص يجهل – او حتى يتجاهل- ذلك الماضي، لكن لو وصل اليه بعض من اخبارها من رفاق، أو جيران أو أقرباء سوء، ستنهار العلاقة الاسرية ويصاب الزوج بحالة هستيرية تدفعه للغيرة بدون مبرر والشك المجنون واللجوء الى الاهانة والتجريح والضرب المبرح لها، متناسيا ان تلك العلاقة التي قامت بها زوجته كانت قبل معرفتها به ولا دخل لها في مبدإ الوفاء تجاهه!

وبالطبع، فإن ردة فعل الزوج تخضع لعدة معايير منها ثقافته وانفتاحه، فمثلا نجد أن بعض رجال الارياف لا يتحملون ذلك، فتؤدي بهم الغيرة الى الطلاق أو كثرة التشاجر مع المرأة واهانتها وتعنيفها، بحيث تقرر بعض الزوجات في النهاية الانتحار. ويزداد الأمر سوءا اذا قام الزوج المريض بالتشكيك في نسب الطفل الاول الذي تنجبه وطعنها في شرفها. هذا ما حدث في احدى القرى، حيث ادت الحالة النفسية السيئة لاحدى القاصرات المتزوجات حديثا الى وضع حد لحياتها، بعد ان كثرت مشاكلها مع الزوج واصراره على عدم الاعتراف بأبوة طفلهما، بسبب علاقتها بشاب قبل الزواج!

وهنا يجب ان نفهم اننا جميعنا معرضون للخطأ، وكما لا نحب ان يفضح أحد أخطاءنا وعيوبنا، فعلينا نحن أيضا أن لا نستبيح اعراض الناس ونهدم بيوتا وازواجا جمعها الله بالحلال...

السیرة الذاتیة

نور العراقية من مواليد بابل 1978 وهي خريجة معهد معلمات و كلية تربوية مفتوحة. نشرت لها مقالات في جريدة العراق غدا و الرأي و ملحق في جريدة الصباح. عندها كتب منشورة هي عبارة عن قصص قصيرة. لها اهتمامات بالادب و التصوير و قضايا المرأة في المجتمع الشرقي.

singlecofe@gmail.com

مقالات   نور العراقية

مقالات اخری للمدونات