"شبه محامية"

خلال سؤالي لاحدى البطلات الرياضية عن قدوتها في الحياة، ذكرت شقيقتها التي تخرجت من كلية القانون وهي تخشى ان تمارس مهنة المحاماة اعتقادا منها انها مهنة الرجال فقط وان النساء اللواتي يمارسنها فاشلات! استوقفتني كثيرا هذه العبارات المجحفة بحق المراة، فعدت لأسالها: "ألم يكن موقف شقيقتك محبطا بالنسبة لك؟" فأجابت: "بالعكس، كان خذلان اختي لنفسها دافعا لي، فطالما حاولت ان تمنعني عن ممارسة الرياضة  لأنها متاثرة جدا بالأعراف." واضافت: " جبن شقيقتي اصبح مصدر قوتي، رغم اني اصغر منها سناً!"

حاولت ان استفسرها عن سبب دراسة شقيقتها للقانون، فبينت ان ذلك من اجل الشهادة العملية لا اكثر !!

بكل اسى اقول ان هذا هو بالتحديد الجانب المظلم الذي تعيشه بعض النساء في الوقت الذي يستوجب عليهن ابرزا طاقاتهن وكسر الاعراف والقيود التي حجمتهن، ولكن اذا كانت المراة نفسها لا تثق بنفسها ولا تتحدى واقعها، فكيف ستكون يوما مؤثرة في مجتمعها او انموذجا لاولادها!

اتذكر حين اردت يوما العمل مع مجموعة من المحاميات في محافظتي لعقد جلسة حوارية حول حقوق المراة في التشريعات الوطنية، قالت لي بعض المحاميات انهن يخشين العمل المجتمعي والظهور الاعلامي !! وطلبن انتداب بعض المحامين للقيام بالمهمة، رغم ان الجلسة عقدت في نقابة المحاميين نفسها  !!

من المؤكد ان هناك من تملك الشجاعة وتمارس المهنة، ولكن أغلب المحاميات عزلن انفسهن عن المجتمع  ولم يترافعن في أي قضية اجتماعية، في الوقت الذي يفترض ان يكنَ اليوم قائدات او على الاقل شريكات مع منظمات المجتمع المدني النسوية، للدفاع عن حقوق المراة وعن النساء الضعيفات والمهمشات.

أتسائل: اذا كان هذا حال النساء اللواتي قضين اربع سنوات يدرسن القانون وفي الاخر تخرجن ليجلسن في البيوت مختبئات خلف الجدران، فماهو حال النساء غير المتعلمات !؟ ومن سيتصدى للدفاع عن المظلومات؟

لذلك أوجه نداءا الى نقابة المحاميين العراقيين بان يعطوا للمحاميات دورا في القضايا الاجتماعية وان يجبروهن على الظهور الاعلامي. كما أنصح المراة المحامية بأن تثق بنفسها وان تعرف حجمها وان تعطي فيمة لشهادتها القانونية وأن لا تبقى "شبه محامية"! 

السیرة الذاتیة

منار الزبيدي من مواليد اغسطس1980 مدونة عراقية وصحافية وناشطة في مجال حقوق المراة. تؤمن بان المراة هي اساس تقدم ورقي المجتمع ولذلك جندت كتاباتها لنصرتها والدفاع عن حقوقها والاهتمام بكل ما يحيط به وما تتطلع اليه. لها مدونتان: الاولى تهتم بالمراة والقضايا الاجتماعية و اسمها "مدونة الصحافية منار الزبيدي" و الثانية  تعنى بتراث وحضارة الديوانية ( 180 كلم جنوب بغداد) و اسمها " المنارة للثقافة و الحضارة". تعمل حاليا كرئيس تحرير وكالة المنار نيوز

manar_alzubedy@yahoo.com


مقالات   منار الزبيدي

مقالات اخری للمدونات