صداقة الام لابنتها: استقرار

صداقة الام لابنتها: استقرار

تبقى الام هي الصديقة الاولى للفتاة منذ صغر سنها، لكن عندما تكبر البنت تقع الأم في مأزق الرفض لبعض التغيرات التي تطرأ على البنت، بدون الاتجاه الى اسلوب المناقشه والاقناع، حتى تفقد الفتاة تلك الصديقة وتلجأ لصديقة تجدها بجانبها في المدرسة وحتى الجامعة.

غالبا ما تقع الام في هذه الاخطاء التي تؤدي الى ابتعاد ابنتها عنها، رغم انها كانت تشبهها تماما عندما كانت في عمرها، لكن سرعان ما يتغير الوضع عندما يتقدم العمر وتتكرر القصة ذاتها.

قليل جدا من الامهات يستمعن الى بناتهن ويحاولن مساعدتهن حتى لا يقعن في مشاكل واخطاء لا تحمد عقباها. لذلك تعوض الصديقة الام، إلا ان هذه الاخيرة سرعان ما ترى في الصديقة تهديداً لمكانتها في حياة ابنتها، فيتولد لديها شعور بالغيرة، فتحاول بطريقة لا إرادية حرمان ابنتها من الصديقة، لتضمن بقاءها بجوارها دائما.

إن تقرب الامهات من بناتهن هو السبب الاساسي في انجاح حياتهن وزيادة الوعي والادراك لدى الفتاة وحمايتها ايضا، حيث اثبتت الدراسات التربوية الحديثة ضرورة وجود الأمهات في المنزل لاستقبال الأبناء من المراهقين عند العودة من المدرسة، وكذلك في وقت الغداء، وعند النوم. احدى الامهات التي تكلمت معها حول الموضوع تقول «الأم في هذه الفترة هي الحاضنة الأساسية للبنت، وهي مركز الحنان والتوجيه، يجب أن تكون هناك صداقة بين الأم وابنتها، تفهم حاجاتها ومشاعرها ولا تجعل بينهما سداً".

أما سجى وهي شابة في مقتبل العمر فتقول بأنها تحترم والدتها لكنها ليست قريبة كثيرا منها وهذا يزعجها، مما دفعها الى الكلام مع والدة صديقتها التي اصبحت اقرب اليها من امها. وعندما اكتشفت والدتها ذلك نشأ شجار بينهما ليزداد البعد اكثر.

يبين باحث في علم الاجتماع  أن الأمهات يتجنبن الدخول في حوار مع بناتهن المراهقات خشية أن يعرفن أشياء لا يرغبن فيها كتورط بناتهن في علاقات عاطفية أو أن يضطررن للإجابة عن أمور مازالت من المحرمات وخصوصا فيما يتعلق بالجنس.

ويضيف بأن “دفن الرأس في الرمال” لا يفيد بل يعقد المشاكل ويدفع بها إلى الأسوأ، مبينا أن إدارة حوار إيجابي مع الأبناء المراهقين يحميهم من الانزلاق في أتون الانحراف، لاسيما وأن شلة الرفاق التي ستصبح مرجعية المراهق "غير مؤهلة" أصلا للقيام بتلك المهمة التي تحتاج إلى خبرة وحكمة.

بذلك يكون الحوار هو الحل المجدي لدعم اسس التواصل بين افراد العائلة والحفاظ على الروابط الاسرية.

السیرة الذاتیة

‌ طيبة النواب ، عراقية من مواليد ديسمبر 1990، خريجة جامعة بغداد - كلية الاعلام ، تؤمن بأهمية النساء وضرورة الاختلاف، تحلم بالسلام، تهوى التصوير،  تعشق الكتابة بكل انواعها لانها تمثل بالنسبة لها تعبيرا عن الذات وعن ابداع الخيال. كتبت عددا من المقالات في موقع شباب الشرق الاوسط ومجلة For you magazine وفي مدونتها الخاصة، منذ 2009..

 tibaalnawab90@gmail.com

مقالات   طيبة النواب

مقالات اخری للمدونات