المعوقات، عراقيات من الطراز الخاص

المعوقات، عراقيات من الطراز الخاص

شاهدت مقطع فيديو كان ملكا لصديقتي التي حضرت مهرجانا للمعاقين في العراق قبل أيام، وخلال المشاهدة حدثتني عن الكثير من قصص النجاح التي عرضت خلال المهرجان، ففكرت بأن اكتب عن هؤلاء السيدات المعوقات اللواتي واجهن العالم بأسره ليثبتن وجودهن في مجتمع مليء بالصعوبات لا يهتم بمن لا تملك ساقا او يدا او رقبة!

لكن هؤلاء السيدات لم يستسلمن ومارسن هواياتهن وهن يعشن الحياة بكل تفاصيلها وهذا ما رأيته في حفل تجمع ذوي الاعاقة الذي عقد ببغداد مؤخرا، حيث رأيت الرسامات اللواتي رسمن بحب وأمل وطموح رغم العوق، ورأيت من اخذت لقب سفيرة العوق والفرحة تملا قلبها ووجها.

لا يمكن ان اصف تلك المشاعر التي اجتاحت قلبي وانا ارى هذا النموذج النسوي الذي جمع بين الشفافية والانوثة والقوة والصلابة، حينها ايقنت ان قوة المرأة ليست بمنصب سياسي ولا بنفوذ وظيفي بل بتلك الارادة التي كانت واضحة عند هؤلاء السيدات "المعاقات"، وانا اقول بانهن صحيحات بكل معنى الكلمة!

الابتسامة والتفاؤل الذين رأيتهما على الوجوه في الحفل يدلان على تميز هؤلاء النساء اللامعات اللواتي سيسجل التاريخ اسمائهن في باب الشجاعة والطموح.

ليس من السهل علينا ان نتحدث عن فشل مررنا به او نتحدث عن ألم ضاقت به نفوسنا وغالبا ما نحاول ان نخفي جروحنا لنبين للاخرين باننا اقوياء ولكن هذا هو الفشل بعينه. أما النجاح فيكمن عند هؤلاء النساء اللواتي واجهن غياب فرص الدعم الحقيقية الا انهن لم يتراجعن ولا خطوة، بل تقدمن وصنعن لانفسهن فرصا ومازلن متمسكات بالحياة حتى لو لم تنصفهن يوما.

 ألف تحية اجلال واكرام وامتنان لكل امراة عراقية تحاول ان تثبت للجميع بانها الاقوى والاشجع.

السیرة الذاتیة

منار الزبيدي من مواليد اغسطس1980 مدونة عراقية وصحافية وناشطة في مجال حقوق المراة. تؤمن بان المراة هي اساس تقدم ورقي المجتمع ولذلك جندت كتاباتها لنصرتها والدفاع عن حقوقها والاهتمام بكل ما يحيط به وما تتطلع اليه. لها مدونتان: الاولى تهتم بالمراة والقضايا الاجتماعية و اسمها "مدونة الصحافية منار الزبيدي" و الثانية  تعنى بتراث وحضارة الديوانية ( 180 كلم جنوب بغداد) و اسمها " المنارة للثقافة و الحضارة". تعمل حاليا كرئيس تحرير وكالة المنار نيوز

manar_alzubedy@yahoo.com


مقالات   منار الزبيدي

مقالات اخری للمدونات