ذنبها الجمال ..!

ذنبها الجمال ..!

فاتن رفيقة طفولتي، التي يفوق جمالها التصور، كانت ولا زالت تثير غيرة الفتيات لما تملكة من صفات نبيلة، اضافة الى جمال روحها وذكائها وحرصها على دراستها، فقد كانت دائما من الأوائل!

لكن في مجتمع كجنوب العراق، يطارد النجاح، نادراً ما تجد أنثى فرصة لإكمال تعليمها او تحصل على بيئة مناسبة لتحقيق ذاتها، فما بالك لو كانت جميلة!

 فاتن تعرضت للتحرش من قبل صبيان وأولاد مراهقين حين كانت تدرس، ونتيجة لذلك أجبرها أهلها على ترك تعليمها وأرغموها على الزواج بفتى لا يزال صبيا، بحجة سترها!

لا أعلم لماذا تخلى عنها أهلها وسلموها لشخص لا يفقه من الحياة شيئا!

الزوج أيضاً كان سيئا فلم يسمح لها بالخروج من المنزل والعودة للدراسة. أصبحت تُعامل في أسرته " كخادمة". أهلها حكموا عليها بالاعدام من  حيث لا يعلمون لأنهم منذ اللحظة التي زوجوها وهي قاصر، قتلوا طفولتها وشبابها وحملوها مسؤولية أكبر من عمرها.

منذ فترة هاتفتني وكانت تتذكر بحسرة كيف كانت لا تغفى لها عين ولا يهدأ لها بال الا عند اكمال جميع وظائفها المنزلية وكيف كانت متفوقة على جميع الطلاب. وكان يطلق عليها "قدوة الصف". ثم أنهت المكالمة والعبرة تخنقها...

فتاة كان جمالها هو السبب في سجنها بين جدران البيت وقتل كل طموحاتها!

زهرة يافعة ذات عطر فواح ذبلت لأنها لم تجد من يسقيها ويرعاها!

السیرة الذاتیة

‌ صابرين علوان الحسيني، 23سنة، بكالوريوس تمريض، محررة في وكالة السامية نيوز .عضو في فريق شابات ذي قار افق للتغير وعضو في منظمة اثر للانماء. متطوعة في جمعية الهلال الاحمر.

sabosh3@gmail.com

مقالات   صابرين الحسيني

مقالات اخری للمدونات