تعنيف المرأة تخلف متوارث

تعنيف المرأة تخلف متوارث

قد يفسر الكثيرون التحرر على انه انحلال او خروج عن الطريق السوي الذي يرسمه المجتمع دون ان يتسائل هل هو حقا كذلك أم لا. وغالبا ما يكون ذلك الطريق غير مستقيم لأن واضعيه اخذتهم العزة بالاثم وراحوا لا يصدقون سوى تصوراتهم ومخيلتهم التي يحبسون المرأة داخلها ويقيدون فكرها لتكون بلا رأي وبلا ارادة، فتصبح "مسيرة"، لا قيمة لقرارها بل حتى حياتها!

يغفلون حقيقة مهمة وهي ان النساء اللواتي رضين بسطوتهم الفكرية، يملكن ذات الحق في الفكر والتحرر والارادة والحياة.

تذكرت موقف شاب في احدى المحاضرات حول النوع الاجتماعي،  عندما سألت عن دور المراة في الحياة فأجاب بثقة: "الخدمة ". سألته ثانية وان امتنعت عن ذلك؟  قال: " الضرب علاجها"!

لم استغرب هذا الرد من شاب ريفي يسكن في أحد نواحي الديوانية، فهو لم ياتي بهذه الاجابات من فراغ، بل من بيئته التي يعيش فيها. بعد المحاضرة، ذهبت لأساله: "هل يفعل والدك هكذا بأمك؟" قال: "طبعا!" وبلهجته العامية، أضاف: "لأن المراة لما ما تنضرب ما تمشي عدل "!  هذا يعني أنه تربى على أساس العنف والضرب، كقاعدة لاخضاع المراة. قد يكون لقوة القانون تأثير في الحد او التخفيف من العنف الذي تتعرض له النساء،  لكن  هذا غير كاف، بل يجب الاشتغال على التربية وعلى معتقداتنا الدينية، فخطباء الجمعة والكوادر التدريسية لها تاثير مباشر على الشباب لتغير اتجاه افكارهم وتعزز ثقافة احترام المراة وحقوقها كإنسانة. بالاضافة الى دور منظمات المجتمع المدني المتخصصة بالتوعية والتنمية البشرية التي تتحمل مسؤولية بناء افكار جديدة وتصحيح مفاهيم مغلوطة، التي لو تركت  لصنعت مجرمين يتكاثرون بالوراثة.

السیرة الذاتیة

منار الزبيدي من مواليد اغسطس1980 مدونة عراقية وصحافية وناشطة في مجال حقوق المراة. تؤمن بان المراة هي اساس تقدم ورقي المجتمع ولذلك جندت كتاباتها لنصرتها والدفاع عن حقوقها والاهتمام بكل ما يحيط به وما تتطلع اليه. لها مدونتان: الاولى تهتم بالمراة والقضايا الاجتماعية و اسمها "مدونة الصحافية منار الزبيدي" و الثانية  تعنى بتراث وحضارة الديوانية ( 180 كلم جنوب بغداد) و اسمها " المنارة للثقافة و الحضارة". تعمل حاليا كرئيس تحرير وكالة المنار نيوز

manar_alzubedy@yahoo.com


مقالات   منار الزبيدي

مقالات اخری للمدونات