ظاهرة بيع الابناء

ظاهرة بيع الابناء

مرت على العراق سنين عجاف قد تكون الأسوأ التي مرت على هذا البلد، سنوات حروب وحصار ودمار للبنى التحتية. وخلال كل تلك السنين عانى المواطن العراقي البسيط من الفقر المدقع، مما اضطره الى بيع كل مقتنيات المنزل ليطعم نفسه وأولاده. ولكن مع استمرار الحروب والازمات السياسية تفاقم وضعه اكثر ليصل به الامر الى بيع اعضاءه، وحتى أفظع من ذلك، بيع احد اولاده ليصرف وينفق على باقي العائلة!

لم يعد من الغريب رؤية أم تبيع ابناءها بعد وفاة والدهم وعدم قدرتها على اعالتهم كلهم.

في أحد الأيام، وخلال حديث عائلي مع احدى قريباتي التي يعمل ابنها طبيباً، كنا نناقش موضوع عدم الانجاب والتبني، قالت: "نعم ان ظاهرة بيع الابناء من قبل امهاتهم، حتى وهن بعد حوامل، اصبح أمرا عاديا جداً! التسعيرة الحالية للولد 7 ملايين والبنت ب5 ملايين!" واضافت انه منذ فترة، عرضت عليها جارتها ان تبيع لها الجنين الذي ما زال في بطنها لأن لديها 4 اطفال ولا قدرة لها ان تعيل الخامس!

مؤخرا انتشر على مواقع التواصل فديو محاولة أم بيع طفلها وعمره لا يتجاوز السنتين بمبلغ 4 ملايين دينار، وقد اعتبرت تلك السيدة "مجرمة".

بعد أن رأيت هذا الفيديو تسائلت: كيف ينظر المجتمع ومنظماته الانسانية لمثل تلك الام على انها مجرمة؟ اليس من الاجدى ان يعطف عليها او يدرس حالتها الغير طبيعية؟ فربما عانت من مرض نفسي، او ربما كانت بحاجة للمال لتطعم بقية أولادها! لماذا لا تقوم الحكومة بمساعدة أمهات الايتام او الفقراء اللواتي يعرضن ابناءهن للبيع، بدل من ان يتفرجوا على الأطفال وهم يباعون الى مجهولين قد يتنمون الى تنظيمات ارهابية او عصابات مافيا او بيوت مشبوهة؟

اليس من الاجدى بنا ان نتجنب الامراض قبل ان نصاب بها ونحتار بالدواء والعلاج؟ أليس من الافضل أن نقضي على آفات المجتمع في بدايتها، كي لا نشكو من تأثيرها مستقبلاً؟

السیرة الذاتیة

نور العراقية من مواليد بابل 1978 وهي خريجة معهد معلمات و كلية تربوية مفتوحة. نشرت لها مقالات في جريدة العراق غدا و الرأي و ملحق في جريدة الصباح. عندها كتب منشورة هي عبارة عن قصص قصيرة. لها اهتمامات بالادب و التصوير و قضايا المرأة في المجتمع الشرقي.

singlecofe@gmail.com

مقالات   نور العراقية

مقالات اخری للمدونات