قضايا غسل العار

قضايا غسل العار

مشهد رجم لفتاة من قبل ابيها وعصابات داعش اعاد الى ذاكرتي ما حدث لصديقة الطفولة ايمان يوم كنا في الابتدائية، وفوجئت بخبر قتلها من قبل اهلها وهي في الثانية عشر من عمرها!

في يوم أسود حزين كانت صديقتي مريضة، ذهبت مع والدتها الى المستشفى. كان هناك طبيب سكير ورغم أن اهل صديقتي لا يعلمون عنه شيئا، وثقوا به وتركوها معه، فما كان منه ألا ان خدرها ثم اغتصبها وهو تحت تاثير المسكر.

بعد ان أخبرت الام الجدة، قامت هذه الاخيرة بإخبار والد الطفلة وأعمامها ليقوموا بغسل عارهم. لذلك، عمدوا الى قتل تلك الطفلة المسكينة بسكين، بعدة طعنات! وخرج قاتلها بعد ستة اشهر من السجن.

أما الطبيب السكير فعوقب بنقله الى مكان آخر، ولم يحاسبه اهل القتيلة خوفاً من نشر الفضيحة.

اليوم وبعد 20 سنة من تلك الحادثة الأليمة، كلما رأيته في الشارع، شعرت بالغثيان. ولحد الآن اشعر بالرعب عند زيارة الطبيب!

بعد عشرين سنة، ما زلت اسمع و اقرأ عن قضايا غسل العار، وآخر قصة قرأتها كانت عن فتاة اغتصبها مقاتلوا داعش ثم فرت ليتم ارسالها الى المانيا للعلاج، لكن أحد اقاربها لحقها ليغسل عاره هناك. قتلها أحد أفراد أهلها في الوقت التي هي في أمس الحاجة لدعم اسرتها في محنتها هذه.

تلك الفتاة البريئة التي تم الاعتداء عليها واصبحت عاراً رغماً عنها، ينظر اليها اهلها ومجتمعها على انها هي المسؤولة الوحيدة عن تلك الجريمة، وقتلها هو الحل الوحيد، ولا يهم الطريقة الوحشية التي تزهق بها روحها الطاهرة، بفأس، بطعنات، خنقاً ، حرقاً أو رجماً، المهم ان تكون سريعة ومضمونة !

أين الرحمة؟ اين الانسانية؟ ان لم يقف الاهل مع الفتاة لينتقموا ممن آذاها فلمن تلتجئ؟ سؤال لن اجد له اجابة.

 لك الله يا حواء!

السیرة الذاتیة

نور العراقية من مواليد بابل 1978 وهي خريجة معهد معلمات و كلية تربوية مفتوحة. نشرت لها مقالات في جريدة العراق غدا و الرأي و ملحق في جريدة الصباح. عندها كتب منشورة هي عبارة عن قصص قصيرة. لها اهتمامات بالادب و التصوير و قضايا المرأة في المجتمع الشرقي.

singlecofe@gmail.com

مقالات   نور العراقية

مقالات اخری للمدونات