الحب تضحية

الحب تضحية

تتخيل الفتاة فارس الاحلام بعمر مبكر جداً، فتبدأ أولا بمراقبة سلوك والدها. لو كان حنوناً وزوجا صالحا، فإنها تتمنى ان تجد زوجاً مثله. أما إذا كان العكس، فستبدأ بالبحث عن من ينقذها من جحيم الاسرة وتكون تصرفاته عكس أبيها!

انتظار الزوج الملائم، بات عيباً تخجل منه الفتاة، حيث يعتبر البعض أن بحثها عن رجل هو بمثابة العار.

كثيراً ما نقرأ فيما تكتبه الشابات في مواقع التواصل الاجتماعي استعراضا لأوجاعهن من شخص اعطوه الحب ووثقن به وهجرهن. وبينما يحاول البعض منهن تحويل ذلك الخذلان الى نجاح في الحياة العملية، لاثبات انهن لم ينكسرن، هناك من يقعن في الكآبة التي لا نهاية لها ويلمن انفسهن على كل شئ ويعتبرن أنفسهن السبب في رحيل الرجل! لو وصلت الفتاة الى تلك المرحلة، فلتقارن حبها بحبه المزعوم، فأغلب القصص تنتهي بحجة انه عرفها عن طريق يخجل أن يخبر اهله به!

هو لا يحسب حسابا لتضحيتها، يوم قررت ترك كل شيء لتحصل على غرفة في بيته الصغير جدا،ً بالكاد كان اهله يستعملونها كمخزن، فقط لانها تحبه.

هو لا يفكر انها ستترك حماية الاهل وصديقات العمر والجيران الطيبين، لتسكن مع عائلة تكرهها مقدماً (كما في اغلب العائلات الشرقية) ، فينظر لها كل من في بيته على انها زاحمتهم في المكان. اما الام فستلاحقها بنظرة عتب لانها سرقت ابنها منها بين يوم وليلة!

في الماضي، كانت تحلم بشخص يقدم لها الغالي من الاشياء، و بعد ان تكتشف انه لا يستطيع ذلك، تضحي بأحلامها لمجرد ان تقضي باقي حياتها بقربه، لكن هل يُقدر تلك التضحية؟

فيا اختاه، قبل ان تقضي عمرك في حزن على حب ظننتِ بأنه حقيقي، اعرفي  اولا ان الحب افعال لا اقوال، ثم قارني - بعقل لا بعاطفة - بين ما ستضحين به، وبين ما يضحي به هو، حتى تتأكدي انه حب حقيقي نهايته جديرة بالانتظار، فالحب – يا اختاه – تضحية قبل كل شيء.

السیرة الذاتیة

نور العراقية من مواليد بابل 1978 وهي خريجة معهد معلمات و كلية تربوية مفتوحة. نشرت لها مقالات في جريدة العراق غدا و الرأي و ملحق في جريدة الصباح. عندها كتب منشورة هي عبارة عن قصص قصيرة. لها اهتمامات بالادب و التصوير و قضايا المرأة في المجتمع الشرقي.

singlecofe@gmail.com

مقالات   نور العراقية

مقالات اخری للمدونات