أهلي وأهلك

أهلي وأهلك

كثر ما استمع اليه بحكم عملي في وسط نسائي وكذلك في محيطي العائلي، هو المشاكل الاسرية التي لا حصر لها، فهي كما تسميها زميلتي في العمل : "توابل الحياة "!

وقد استنتجت من تواتر القصص، أن هناك نسبة كبيرة من المشاكل الزوجية يقف ورائها أهل الزوجين، في حين لو كانت الاسرة واعية ومثقفة يمكن ان تساهم بشكل كبير في مساعدة الزوجين الجديدين في بناء حياة مستقرة.

كل زوجة جديدة حتى لو تزوجت عن قناعة او بعد قصة حب طويلة، ستتعرض لضغوط نفسية شديدة في أسرتها الجديدة، وستعاني ايضا من تغيير في تعامل الزوج الذي ينتقل في معاملتها - كما تظن - من قمة الرومانسية الى التعامل العادي والروتيني بعد الزواج، وقد يحاول فرض رأيه وسلطته عليها، وفي مثل هذه الحالة، ستحصل مشاكل وستلجأ هذه الأخيرة الى اهلها.

هنا يمكن أن تلعب العائلة دورا ايجابيا، في توضيح هذه التحولات للزوجة الشابة ومساعدتها على تقبل حياتها الجديدة التي تفرض عليها ان تكون إمرأة متحملة للمسؤولية، سواء على مستوى خيارها كـ (زوجة) وكربة بيت. كذلك ستفسر لها عائلتها ان اسرة زوجها هي اسرتها الان وعليها ان تحترمها، وأن أم الزوج، وإن قست عليها أحيانا، فلكي تعلمها كيف تدير منزلها وأسرتها.

من جهتها، فإن عائلة الزوج يجب ان تعمل ايضا على تقبل تلك الكنة كإبنة جديدة ومراعاة مشاعرها، وخاصة اذا كانت تعيش في نفس البيت، وان تحتضنها وتعوضها عن غياب اسرتها. لابد من اعتبارها مثل ابنة.

لكن عائلتي الزوجين يمكن ان يلعبا دورا سلبيا ايضا، كالتدخل في أي قرار يتخذه العروسان وتعقيد المشاكل عوضا عن حلها وقد يصل الامر الى اجبار الزوج على الطلاق. منطق (أهلي واهلك) هو الشائع في تدمير الاسر الصغيرة. ولو عدنا الى اصل المشاكل التي تحدث بين الزوجين، فسنجد ان اهل العروس او العريس هم السبب فيها.

هنا، يجب على الزوجين وقبل الارتباط الرسمي، أن يحددا حدود تدخل الاسرتين في حياتهما الزوجية، وأن يقررا منذ البداية ان كان ينويان نسج حياتهما المستقبلية على نفس منوال العائلات الاصلية أم لا؟

نصيحتي للمقبلين على الزواج، اجعلوا لأسرتكم الجديدة حاجزا متينا لا يمكن لأي احد ان يخترقه، حاجز يسمى الثقة المتبادلة والاعتماد على النفس.

نعم ، ستواجهون مشاكل مادية واجتماعية، ولكن تحلوا بالشجاعة لمواجهتها مع بعض دون تدخل اي طرف خارجي حتى و لو كانت أسركم.

أبدا لا تجعلوا اهلكم يقررون مستقبلكم وكأنكم مجرد دمى عديمة الفائدة! 

السیرة الذاتیة

نور العراقية من مواليد بابل 1978 وهي خريجة معهد معلمات و كلية تربوية مفتوحة. نشرت لها مقالات في جريدة العراق غدا و الرأي و ملحق في جريدة الصباح. عندها كتب منشورة هي عبارة عن قصص قصيرة. لها اهتمامات بالادب و التصوير و قضايا المرأة في المجتمع الشرقي.

singlecofe@gmail.com

مقالات   نور العراقية

مقالات اخری للمدونات