الحب أم الارث؟

الحب أم الارث؟

لم تكن (م.م) تعلم، بعد ان توفي والدها الذي اغدق عليها حنانا واموالا كثيرة، أن اسرتها ستعاملها بمنتهى الرجعية والتخلف، فعلى اثر فقدانها لأبيها بسنتين، تقدم لخطبتها شاب يعمل معها في وظيفتها الحكومية وقد كانا يتبادلان الحب. لكن اخوتها الذكور رفضوا الزواج لان الشاب لم يكن بمستواهم الاجتماعي. حاولت الفتاة أن تقنعهم بشتى الوسائل، وفي الاخير ساوموها على حصتها في الارث الذي تركه والدها، مقابل أن يقبلوا باختيارها، بل أدهى من ذلك منعوها من أن تأخذ اي شيء مما تمتلكه حتى ملابسها! فما كان منها الا ان رضخت لطمعهم، حتى تتتزوج بمن تحب. وهي اليوم تعيش في شقة صغيرة تنعم بالسعادة والرضا وبالكاد تدبر أمور حياتها البسيطة.

هذه الحكاية الحقيقية هي نموذج للكره والجشع والتسلط الذكوري الذي يتصف به البعض. لو كان الامر معكوسا وأراد أحد اخوتها الذكور الزواج من امراة بسيطة الحال، فهل كانت ستتدخل في تقرير مصير ذلك الحب؟ وهل كانت ستفرض على اخيها ان يتنازل عن حقه في الارث؟

طبعا لا! ولكن لأنها امراة لا يجوز لها ان تتدخل بقرارات الذكور أو تعبر عن رأيها، بل يجب أن تكون مطيعة لأنها خلقت انثى!

رغم ذلك لا يمكننا القول بأن ظلم المرأة وحرمانها من اختيار شريك حياتها أمر يتحمل مسؤوليته الرجل لوحده بل تتحمل هي ايضا جزءا كبيرا منه بسبب ضعفها وقبولها بإرادة الرجل. كان الاجدر ب(م.م) ألا تتنازل عن ارثها لأنه من حقها شرعا وقانونا، وكذلك الأمر بالنسبة للحب والزواج.

لهذا انا لا ألوم فقط المجتمع الذي يسوده الفكر الذكوري واإنما ألقي باللوم أيضا على المرأة الواعية والمثقفة التي يفترض بها أن تدرك حقوقها الشرعية والقانونية وتدافع عنها بشتى الوسائل، لتكون قدوة لغيرها من النساء المضطهدات، فلا تضطر أي واحدة الى الاختيار بين الحب والارث او أي حق آخر من حقوقها...

السیرة الذاتیة

منار الزبيدي من مواليد اغسطس1980 مدونة عراقية وصحافية وناشطة في مجال حقوق المراة. تؤمن بان المراة هي اساس تقدم ورقي المجتمع ولذلك جندت كتاباتها لنصرتها والدفاع عن حقوقها والاهتمام بكل ما يحيط به وما تتطلع اليه. لها مدونتان: الاولى تهتم بالمراة والقضايا الاجتماعية و اسمها "مدونة الصحافية منار الزبيدي" و الثانية  تعنى بتراث وحضارة الديوانية ( 180 كلم جنوب بغداد) و اسمها " المنارة للثقافة و الحضارة". تعمل حاليا كرئيس تحرير وكالة المنار نيوز

manar_alzubedy@yahoo.com


مقالات   منار الزبيدي

مقالات اخری للمدونات