القيادة حلال على الذكور وحرام على الإناث!

القيادة حلال على الذكور وحرام على الإناث!

كلفتني مؤسستي الحكومية خلال الايام السابقة  بمهمة جمع البيانات من الدوائر الحكومية في محافظتي، فقمت بجولة ميدانية لتحقيق ذلك ورغم علمي ويقيني بأن جميع رؤساء تلك الدوائر والمديريات هم من الرجال، إلا انني كنت متفائلة بأن الواقع قد يتغير حسب "الاصلاحات المزعومة" (التي وعد بها العبادي). ولكن سرعان ما مات الامل في داخلي، حين تأكدت بأن لا عدالة ولا انصاف للمرأة في حكومة العراق الرجالية!

وما أثار حفيظتي أكثر، أنني في كل مرة، أدخل فيها غرفة المدير "الرجل" أجد ان معاونه او نائبه هو ايضا رجل ! ولأني أؤمن بالشراكة المطلقة بين الرجال والنساء،  لم اتقبل على الاطلاق فكرة تهميش المرأة  واقصائها من هرم الادارة  أو من أي منصب آخر.

لا يخفى على أحد تفشي ثقافة المجتمع الذكوري التي طغت على مبادئ العدالة ولا المحاصصات الحزبية والتدخلات السياسية التي غالبا ما تتحكم  بمناصب القرار، ولكن أن يُحتكر المثلث الاداري من قبل الرجال دون النساء، فهذا أمر لا يمكن تقبله أو السماح به.

في آخر دائرة زرتها، لم اجد المدير فالتقيت بمعاونه"الرجل"، لم يعجبني الامر، فهمست مع نفسي قائلة: "هل خليت الدنيا من النساء لتكون القيادة فقط للرجال!" فرد المعاون بابتسامة مغرورة وقال: "نعم، فالحكم للرجال! وعندما نظرت اليه واصل كلامه: "القيادة حلال علينا وحرام على النساء!" فصمتُ بحزن وسألته: "هل تتحدث بمنطق الدستور أم بمنطق الكفاءة؟" اجابني "بل اتحدث بمنطق الاقوى".

هنا تبادر الى ذهني سؤال: الى متى يحكمنا الاقوى ويحرمنا الحياة الكريمة والفرص ؟؟ الى متى يتم قتل الطاقات النسائية بتلك الممارسات غير المنصفة والقائمة على التهميش والاقصاء في محاولة لبسط السلطة الذكورية بامتياز؟

 لا أعلم اين هي الجهات الرقابية الرسمية التي تتبجح بتطبيق سياسة النوع الاجتماعي في مؤسساتها الحكومية والتي أهدرت اموالا في سبيل تدريب كوادرها؟ أعتقد انها تغط في سبات عميق. ومادامت المصالح الشخصية والحزبية هي ما يتحكم بنا، فسننتج في كل يوم، دكتاتورا جديدا في العراق...

السیرة الذاتیة

منار الزبيدي من مواليد اغسطس1980 مدونة عراقية وصحافية وناشطة في مجال حقوق المراة. تؤمن بان المراة هي اساس تقدم ورقي المجتمع ولذلك جندت كتاباتها لنصرتها والدفاع عن حقوقها والاهتمام بكل ما يحيط به وما تتطلع اليه. لها مدونتان: الاولى تهتم بالمراة والقضايا الاجتماعية و اسمها "مدونة الصحافية منار الزبيدي" و الثانية  تعنى بتراث وحضارة الديوانية ( 180 كلم جنوب بغداد) و اسمها " المنارة للثقافة و الحضارة". تعمل حاليا كرئيس تحرير وكالة المنار نيوز

manar_alzubedy@yahoo.com


مقالات   منار الزبيدي

مقالات اخری للمدونات