تلك النظرة...

تلك النظرة...

منذ فترة، نشرت في مواقع التواصل الاجتماعي صورتان:  واحدة لفتاة أجنبية عارية تم الرسم على جسمها قميصا وبنطلونا، ولم ينتبه أي احد ان ما عليها مجرد الوان، والأخرى، لامرأة خليجية منقبة مر بقربها ثلاثة شباب على دراجة هوائية وكانوا ينظرون اليها بشهوة !

لا أفهم لماذا، رغم كل وسائل التكنلوجيا الحديثة والاختلاط في الجامعات والعمل، ما زالت تلك النظرة الشهوانية تلاحق كل فتاة تمشي في الطريق، وغالباً ما ترافقها تمتمة بكلمات غزل، أو نقد لاذع؟

لا شيء يؤلم الفتاة أكثر من تلك النظرة، انها تمقتها، تكره من تنخفض عينيه وترتفع كأشعة سونار محاولاً اكتشاف ما اخفته ثيابها.

فحتى لو ارتدت ما نصت عليه الاديان السماوية، ينسى الرجل القسم المتعلق به وهو غض النظر! كما أن كلمة "ضوابط شرعية" لا تقال الا عندما يتعلق ذلك بالمرأة !

ولأن لي ابناء اخوة من المراهقين، اعلم جيداً ان تلك النظرة يتعلمها الشاب بالتربية والتقليد، احياناً يقلد الوالد او الاخ الأكبر، أو يقلد اصدقاء السوء الذين يوهموه بأن ذلك يمثل احدى جوانب رجولته، وانه سيصطاد فريسة – ربما – لو مارسها بإستمرار...

بصراحة، انا اواجه تلك المشكلة كل يوم، مع اني ارتدي العباءة والكل في الحي يعرف من انا. ورغم انني لست فنانة او عارضة ازياء او لي علاقات مشبوهة، لا انجو من تلك النظرة! حتى اني اريد أن اقف امام من يرمقني بنظرته الحادة لاقول له في وجهه : " هل نظرت جيداً؟ هل ارتحت الان؟ هل يمكنني ان اعبر الشارع واذهب للعمل؟ "

السیرة الذاتیة

نور العراقية من مواليد بابل 1978 وهي خريجة معهد معلمات و كلية تربوية مفتوحة. نشرت لها مقالات في جريدة العراق غدا و الرأي و ملحق في جريدة الصباح. عندها كتب منشورة هي عبارة عن قصص قصيرة. لها اهتمامات بالادب و التصوير و قضايا المرأة في المجتمع الشرقي.

singlecofe@gmail.com

مقالات   نور العراقية

مقالات اخری للمدونات