الحكم على الصورة واغفال الحدث!

الحكم على الصورة واغفال الحدث!

في شهر محرم، يكثر توزيع الطعام للفقراء، بإسم الامام الحسين، وبينما تقوم الفتيات بالطبخ في منازلهن بين أهاليهن، وقفت الدكتورة رفيف الياسري، مديرة مركز باربي للتجميل في وسط الشارع لتطبخ للمحتاجين. القليل حكم على الموقف بأنه جيد، والكثيرون الذين شاهدوا الصورة في الانترنات، اعترضوا بشدة على ما قامت به هذه المرأة، فقط لانها كانت تلبس "بنطلون جينز وقميص طويل الكم اسود" وهو ما يعتبر من المحرمات، وبالتالي عائقا أمام ان تؤدي المرأة دورها في اي من المجالات المرتبطة بالدين!

في المقابل، نجد عديد النساء البرلمانيات اللواتي دخلن عالم السياسبة وهن يلبسن العباءة، ولم يلقى منهم الشعب سوى الوعود الكاذبة!


استهجن مستعملوا الانترنات ان تقوم مديرة مركز تجميل بمراسيم الطبخ في عاشوراء، في حين لم يزعجهم ان اصحاب المناصب والنفوذ لم يفعلوا شيئا من هذا القبيل!

لم يفهموا ان الحكم على البشر من خلال صورة او من خلال الشكل الخارجي خطأ فادح!

فلنرى الآن ما حصل في لبنان في نفس اليوم، حيث شاركت المحامية المسيحية، ساندرلا مرهج، بمراسيم عزاء الحسين، رافعة لافتة "الحياة حق، رفض الذل، المسيح والحسين"  ولم يتعرض لها احد، بل إن الجميع باركوا الموقف!  


لن يكف هذا المجتمع عن التناقض ولن تنتهي المشاكل الصغيرة التي تصبح كبيرة بسبب الجهل والتخلف وضيق الآفاق.

هل سيأتي يوم نترك فيه الله وحده يحاسبنا، ونكف عن محاسبة البشر؟

السیرة الذاتیة

‌ طيبة النواب ، عراقية من مواليد ديسمبر 1990، خريجة جامعة بغداد - كلية الاعلام ، تؤمن بأهمية النساء وضرورة الاختلاف، تحلم بالسلام، تهوى التصوير،  تعشق الكتابة بكل انواعها لانها تمثل بالنسبة لها تعبيرا عن الذات وعن ابداع الخيال. كتبت عددا من المقالات في موقع شباب الشرق الاوسط ومجلة For you magazine وفي مدونتها الخاصة، منذ 2009..

 tibaalnawab90@gmail.com

مقالات   طيبة النواب

مقالات اخری للمدونات