مبدعات في الغربة وغريبات في الوطن

مبدعات في الغربة وغريبات في الوطن

الجميع يشهد بابداع المرأة العراقية وبتميزها رغم قلة الفرص المتاحة لها وعدم انصافها في اكثر الاحيان، بل وتهميشها من المناصب الوظيفية المهمة. ولم تكتفي المراة العراقية بالتألق داخل العراق بل نجحت وتميزت حتى في الغربة، خاصة عندما اتيحت لها فرصة العمل والابداع.

لو أخذنا المعمارية زها حديد كنموذج للابداع، فاننا لا نستطيع الا أن نتباهى بها كإمراة عراقية استطاعت ان تثبت وجودها عالميا في فن العمارة، فقد صممت الكثير من المشاريع العملاقة ذات اللمسة النسائية العراقية الجميلة وحصلت على العديد من الجوائز والميداليات، وصنفت  كرابع أقوى امراة في العالم خلال عام 2010.

رغم اننا نفرح بجهود زها حديد ومثيلاتها، ما يحز في النفس أن نرى في نفس الوقت، ما تتعرض له المراة العراقية من ظلم وتسلط داخل بلدها الذي كان من المفترض ان يحتضن مواهبها ويقدر جهودها ويدعمها لتصل الى القمة، لكن ما يحدث هو العكس، فهناك مبدعات في شتى المجالات ضاعت مواهبهن بين التسلط الذكوري والفكر المتخلف وسيطرة ذوي السلطة والنفوذ. بالاضافة الى ذلك، فإنه غالبا ما تنتهك حقوق المبدعات بسبب العرف الاجتماعي بداعي "العيب" و حرمة الدين (الذي يفصلونه على مزاجهم لا كما اراده الله)، فتحرم المرأة الذكية الطموحة من اكمال دراستها وتمنع الفنانة من ممارسة فنها وتغصب الفتاة لتتزوج بمن لا تريد، فقط لانها انثى والزواج سترا لها!

كم من المواهب قتلت وكم من الطاقات هدرت!

لن انسى تلك المهندسة التي عملت باخلاص ورفضت ان تتعامل مع سراق الاجهزة الطبية في دائرتها،  فكانت النتيجة انها تركت عملها بعدما اجبرها اهلها على ذلك خوفا عليها من مافيات تسندها بعض رجالات الدولة، ولكنها اصرت على ان تكمل مسيرتها في عملها وتتصدى للسراق، فكانت النتيجة أنهم لفقو لها تهمة تشكك في سمعتها ونشروا حولها الشائعات. وللاسف لم تحميها لا القوانين ولا ادارتها، ففضلت في الأخير ان تترك العمل لتكمل دراستها في بلاد الغربة. هناك عملت وتميزت ووجدت من يعترف بمواهبها ويحترم نزاهتها.  

بين الغربة والوطن، تتألق العراقيات بعطائهن وصبرهن، فهن قادرات على مواجهة اعتى الظروف!

السیرة الذاتیة

منار الزبيدي من مواليد اغسطس1980 مدونة عراقية وصحافية وناشطة في مجال حقوق المراة. تؤمن بان المراة هي اساس تقدم ورقي المجتمع ولذلك جندت كتاباتها لنصرتها والدفاع عن حقوقها والاهتمام بكل ما يحيط به وما تتطلع اليه. لها مدونتان: الاولى تهتم بالمراة والقضايا الاجتماعية و اسمها "مدونة الصحافية منار الزبيدي" و الثانية  تعنى بتراث وحضارة الديوانية ( 180 كلم جنوب بغداد) و اسمها " المنارة للثقافة و الحضارة". تعمل حاليا كرئيس تحرير وكالة المنار نيوز

manar_alzubedy@yahoo.com


مقالات   منار الزبيدي

مقالات اخری للمدونات