في يومها العالمي

في يومها العالمي "المراة الريفية" منسية

تعاني المراة الريفية دائما من الظلم والاهمال لحقوقها وطموحاتها، بدليل ان لا أحد في مجتمعنا تذكر أن يحتفل بيومها العالمي الذي حددته الجمعية العامة للامم المتحدة في 15 تشرين الأول من كل عام. اغفال الاحتفال بهذا اليوم هو اغفال لحجم معاناة تلك المراة التي تتحمل اعباء الحياة الصعبة في الريف وتصارع لوحدها مرارة الايام وقلة الحيلة، ولكن عطاءها يبقى بلا حدود، حتى على حساب صحتها وآمالها في عيش كريم.

آلاء طفلة ريفية حلمت بان ترتاد  المدرسة بملابس جديدة، ثم ان تجد وظيفة تحفظ لها كرامتها، عندما تكبر وتحقق من خلالها وجودها وأن تلتقي بعد ذلك، فارس احلامها لتتزوج وتكون أسرة. لكن كل هذه الاحلام لا يمكنها ان تتحقق في ظل عادات وتقاليد توارثتها الاجيال في اغلب المناطق الريفية، فهي تصحو فجرا لترعى الاغنام ومن ثم تنجز الاعمال المنزلية فرضا ويجلس الذكور ليحددوا بمن ستتزوج وهي بعمر الزهور، مراهقة لها من العمر 13 عاما سترمى في حضن ذكر ينتظر منها ان تقوم بواجب الزوجة بصمت وخجل وأن تنجز الاعمال المنزلية وترعى الحيوانات.

بين جدران طينية ستعيش تلك الفتاة الريفية وتنجب العديد من الاولاد والبنات، ولو على حساب صحتها، لأن الزوج يريد الكثير من الاطفال كي يمتد نسبه ويشعر برجولته، فمن ينجب اكثر هو الرجل "الفحل"!

حرمت هذه الفتاة من حقوق كفلها لها الدستور والسبب اهمال المجتمع لها وتقصير الجهات الرسمية المسؤولة، فكم من فتاة ريفية حرمت من التعليم بسبب قلة المدارس وبعد الكثير منها، وبسبب عدم الاهتمام الحكومي بمعالجة تفشي الامية بين الاناث، خاصة في الاقضية والنواحي، حيث ترتفع تلك النسبة.

من المؤكد ان انقطاع الفتاة الريفية عن الدراسة سيؤدي بها الى الزواج المبكر وهنا ستظهر مشاكل أخرى.

وفي هذا اليوم، لا استغرب صمت الجميع من المسؤولين الذين يتبجحون بحقوق المراة في المؤتمرات العالمية والمحلية، فهم لا يدركون حجم معاناة المرأة الريفية ولن يدركوها، ماداموا يعيشون في بروج عاجية. لكني اعتب على منظمات المجتمع المدني المعنية بالمراة وحقوقها لأنها لم تتذكرها ولم تحتفل بها، بل يقتصر نشاطها في معظم الاحيان على المدن فقط. او ليست المرأة الريفية انسانة تستحق الذكر؟

حلم فتاة ريفية لا يحتاج لموازنة دولة ليتحقق، بل يحتاج لرعاية واهتمام حقيقيين من الدولة لكن للاسف تتبدد تلك الاحلام!

السیرة الذاتیة

منار الزبيدي من مواليد اغسطس1980 مدونة عراقية وصحافية وناشطة في مجال حقوق المراة. تؤمن بان المراة هي اساس تقدم ورقي المجتمع ولذلك جندت كتاباتها لنصرتها والدفاع عن حقوقها والاهتمام بكل ما يحيط به وما تتطلع اليه. لها مدونتان: الاولى تهتم بالمراة والقضايا الاجتماعية و اسمها "مدونة الصحافية منار الزبيدي" و الثانية  تعنى بتراث وحضارة الديوانية ( 180 كلم جنوب بغداد) و اسمها " المنارة للثقافة و الحضارة". تعمل حاليا كرئيس تحرير وكالة المنار نيوز

manar_alzubedy@yahoo.com


مقالات   منار الزبيدي

مقالات اخری للمدونات