ملائكة الرحمة وتخلف المجتمع

ملائكة الرحمة وتخلف المجتمع

ملاك الرحمة وصف جميل يطلق على من يمارس التمريض كونه عمل انساني يتعلق بحياة الانسان، خاصة النساء العاملات في المجال الصحي، فغالبا ما تكون مسؤولياتهن متراكمة ما بين العمل في المستشفيات والتزامات اسرهن.

شخصيا، احترم جدا المراة العاملة التي تكافح من اجل لقمة عيش حلال تكفل لها كرامتها وتصون بها عفتها وتثبت من خلالها وجودها في الحياة كشريك اساسي في تحقيق تنمية البلد. ولكن غالبا ما تتعرض المراة في العراق وفي اي مجتمع يسوده العرف الاجتماعي الى الظلم والاضطهاد.  هذه قصة حقيقية حدثت في عام 2006: امرأة تبلغ من العمر 55 عاما بقيت بدون زواج بسبب عملها كممرضة، فقد رفضها العديد من الشباب حتى المقربون من اسرتها كون الاعتقاد السائد والخاطئ ان النساء اللواتي يمارسن مهنة التمريض مستواهن الاخلاقي غير جيد، في حين ان هذه المرأة دخلت سوق الشغل مجبرة حتى تعيل اسرتها الفقيرة. راتبها مكنها من مساعدة عائلتها ولكن ايضا من جمع الكثير من المال. ثم تقدم لخطبتها شاب يصغرها ب 20 عاما كان يعمل حمالا، تبددت طموحاته في الحصول على زوجة شابة و طمع في مال الممرضة. ولكن هذه الاخيرة لم تستطع ان تنجب اطفالا، كما توفيت والدتها وأذاقها زوجها كل أنواع الذل والاهانة، فقد كان يأخذ منها نصف راتبها، بعد أن ترك عمله كحمال. ولم يكفه ذلك بل اخذ ينكل بها كونها تكبره في السن وعاجزة عن انجاب الاطفال، فتبددت احلامها الوردية وتفاقمت المشاكل بين الاثنين الى ان ماتت.

هذا واقع امراة ناضلت لتحصل على شهادة تنفعها وعمل تعيل من خلاله اسرتها وحرمت بلا ذنب من حق الزواج المتكافئ وحق الحياة الهانئة، بسبب الافكار المتخلفة للمجتمع.

من المفارقات المضحكة المبكية ان هذا المجتمع يعيب على المراة مهنة ملاك الرحمة ولكنه لا يعيب على الرجل ان يجلس بدون عمل ويسلب مال زوجته بالاكراه! ويعيب على المراة عقلها النير ولا يعيب على الرجل تخلفه وضربه لزوجته واهانتها بدون وجه حق !!

متى نتخلص من تلك المواريث الاجتماعية البالية التي حطمت ودمرت الكثير من النساء؟

السیرة الذاتیة

منار الزبيدي من مواليد اغسطس1980 مدونة عراقية وصحافية وناشطة في مجال حقوق المراة. تؤمن بان المراة هي اساس تقدم ورقي المجتمع ولذلك جندت كتاباتها لنصرتها والدفاع عن حقوقها والاهتمام بكل ما يحيط به وما تتطلع اليه. لها مدونتان: الاولى تهتم بالمراة والقضايا الاجتماعية و اسمها "مدونة الصحافية منار الزبيدي" و الثانية  تعنى بتراث وحضارة الديوانية ( 180 كلم جنوب بغداد) و اسمها " المنارة للثقافة و الحضارة". تعمل حاليا كرئيس تحرير وكالة المنار نيوز

manar_alzubedy@yahoo.com


مقالات   منار الزبيدي

مقالات اخری للمدونات