"طلايب نسوان"

"طلايب نسوان" عنوان لمسرحية كتب على يافطة وضعت عند مدخل المتنزه، لفتت انتباهي عندما كنت اتجول مع زوجي واولادي في احدى ليالي العيد، بعد ان انفجر ولدي ضاحكا قائلا:"انظري يا امي "طلايب نسوان"!". نظرت فاذا بها دعاية اعلانية لعرض مسرحي يحمل هذا العنوان الذي يتميز بفكاهة غبية لا هم لها سوى كسب المال وجذب اكبر عدد من الجمهور، من خلال الاستهانة بالمرأة والتقليل من شأنها، عبر لصق "الطلايب" اي المشاكل بالمراة وكأنها سبب اي (طلابة) اي مشكلة! وانا أرى ان مجرد اختيار هكذا عنوان هو استخفاف بقدر المراة وقيمتها، بل انه بعيد كل البعد عن هدف الكوميديا الفكاهية الفنية التي لابد ان تحمل هدفا يسهم ببناء مجتمع او على الاقل بايصال رسالة هادفة.

هذا الموقف يقودني لأن اتأسف على اغلب الاعمال الفنية العراقية سواء كانت افلاما او مسلسلات او عروضا مسرحية، فهي لم تهتم على الاطلاق بقضايا المراة ومنجزاتها والتحديات التي تواجهها، كمحاولة للمساهمة في دعم صورة النساء العراقيات من خلال الفن، بل العكس تماما، فغالبا ما يكون دور المرأة فيها نمطيا. هل هذا راجع الى الموروث الاجتماعي للعراق و الذي لم يحاول التخلص منه؟ ولماذا يعزف الفن عن الحديث عن الشخصيات النسائية البارزة رغم ان تاريخ العراق حافل بها؟  نساء مثل نزيهة الدليمي: أول وزيرة عراقية أو الشاعرة نازك الملائكة او المعمارية زها حديد وغيرهن كثير.

أفلا تستحق هؤلاء النسوة عملا فنيا داعما يحتفي بأعمالهن ويسرد قصص حياتهن ونجاحاتهن؟

أريد ان اوجه رسالة الى اهل الفن بأن يبدعوا في اعمالهم الفنية بشكل يرتقي لاسمائهم اللامعة وان يسلطوا الضوء على تاريخ المرأة العراقية ومنجزاتها من خلال اعمال فنية تليق بمكانتها اولا وبسمعة الفن ثانيا.

السیرة الذاتیة

منار الزبيدي من مواليد اغسطس1980 مدونة عراقية وصحافية وناشطة في مجال حقوق المراة. تؤمن بان المراة هي اساس تقدم ورقي المجتمع ولذلك جندت كتاباتها لنصرتها والدفاع عن حقوقها والاهتمام بكل ما يحيط به وما تتطلع اليه. لها مدونتان: الاولى تهتم بالمراة والقضايا الاجتماعية و اسمها "مدونة الصحافية منار الزبيدي" و الثانية  تعنى بتراث وحضارة الديوانية ( 180 كلم جنوب بغداد) و اسمها " المنارة للثقافة و الحضارة". تعمل حاليا كرئيس تحرير وكالة المنار نيوز

manar_alzubedy@yahoo.com


مقالات   منار الزبيدي

مقالات اخری للمدونات